“ماذا بعد الشتات ؟” للنجدي ( إيمان )

في هذا الأسبوع أود حقيقة أن أشير لكتاب مهم ومثر بكل ما تعنيه الكلمة من معنى يرتكز على أهمية مساعدة المطلقين على التأقلم مع الحياة سيما المرأة كونها عادة الحلقة الأضعف في مثل هذه الحالة الاجتماعية ، هذا الكتاب هو كتاب ” ماذا بعد الشتات ؟ لمؤلفته الأستاذة القديرة إيمان النجدي والتي أكرمتني مشكورة بنسخة منه ، جمعت فيه عصارة ما توصل إليه معظم فقهاء التنوير من مشايخ وعلماء وباحثين في الشأن الاجتماعي مستقية مادته من ما يربو على 100 مصدر مختلف ، توجتها بأسلوبها الفريد وطرحها الواقعي الذي يتميز بلغة سلسة خالية من التنطع البلاغي والاستعراض التنظيري كما هو الحال مع الكثير من المؤلفات التي سبق وتطرقت لذات الموضوع .
الجميل في هذا المؤلف كما أسلفت هو واقعيته ، وتوخيه لمغبة التنظير المبهم والمثالية الممجوجة في كل فصل من فصوله الخمسة ، ما يجعله متاحاً لأفهام كل فئات المجتمع بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية وتحصيلهم العلمي ، وهو أمر قلما نجده في كتب تعنى بمعالجة قضايا المجتمع سيما الطلاق الذي يعد أحد أهم قضايا المجتمع لتماسه المباشر بالأسرة .. نقطة الارتكاز لكل مجتمع على وجه البسيطة ، فقد عرجت المؤلفة في بداية الكتاب ( الفصل الأول ) على مسألة حقوق المرأة المكفولة شرعاً والتي عادة ما تنتهك نتيجة الطلاق الذي تحول في مفهوم بعض الرجال من حل لمشكلة قائمة إلى أداة للانتقام ، ثم انتهت في (الفصل الخامس ) عند مسألة الحلول العملية التطبيقية المفضية لحلحلة تلك الانتهاكات وتحييد تفشيها عبر مقترحات تبنتها الكاتبة ترى أنها قد تسهم في إعادة تنظيم ميدان التقاضي الشرعي مستندة في ذلك على آراء وتوصيات معتبرة صدرت من جهات نخبوية مهتمة بالإصلاح القضائي ، وما بين الفصلين الأول والخامس أتت النجدي على محطات مفصلية مهمة هي لب الكتاب وذروته في تبيان مفهوم الطلاق والآثار المترتبة عنه بالنسبة للفرد والمجتمع ، لكن الفصل الذي رأيته أهم محطة في رحلة ما تناوله الكتاب كان ( الفصل الرابع ) الذي تحدثت فيه النجدي بإسهاب منمق عن مسألة مهمة لم تجد التعاطي الكافي من قبل الباحثين والمهتمين في مسائل الطلاق وإشكالاته ، وهو ضرورة تكيف المعني بحالة الطلاق مع واقعه الجديد الذي قد أحدثه الطلاق ، حيث استعرضت المؤلفة للكثير من أساليب التأقلم مع هذا الواقع بشيء من الشفافية والوضوح أجده شخصياً بمثابة الدورة التأهيلية لتخطي آلام الطلاق وتبعاته خاصة المرأة التي لازالت حتى وقتنا الحاضر تكابد مفرزاته ( أي الطلاق ) بمفردها وسط مجتمع لم زال يعوزه الكثير من الوعي ليدرك أن الطلاق أوجده الله تعالى لا ليكون عقوبة لها ، إنما كمخرج حتمي وآمن لطريق أضحى مسدوداً فيما بينها وبين من كان شريكها والاستمرار فيه يعد ضرباً من التدمير الذاتي لكليهما معاً.
كتاب ” ماذا بعد الشتات ” كتاب يستحق الإشادة فعلاً ، وتستحق مؤلفته كل تقدير على ما بذلته في جمع محتواه وتسطير مضمونه ، وإن كان لي من حق في هذا المقام من توصية فإني أوصي باقتنائه سيما في رفوف المكتبات وبالتحديد مكتبات كليات ومدارس البنات عطفاً على ما يتضمنه من رؤى قيمة ونصائح ثرة لا غنى عنها في مجتمع تزايدت فيه معدلات الطلاق بشكل تعدى دلالات ما تعنيه كلمة ظاهرة .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *