في دائرة الضوء
لقد نادى القرآن الكريم الناس قاطبة بأن يتعاونوا ويتعارفوا قال تعالى : “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم ان الله عليم خبير” الحجرات 12
من هذه الدعوة الالهية للبشرية جاء اختيار قمة الالفية عام (1999) باختيار المملكة لتمثيل “الاتحاد من اجل الانسانية” مجموعة الـ (20) والتي تضم الدول الصناعية والغنية في كل مؤتمراتها.
ولهذا فان دبلوماسية الانسانية التي ينتهجها الملك عبدالله مع زعماء العالم تهدف الى اعلاء صوت العقل والحكمة من منطلق الاستفادة من العولمة مع تجنب سلبياتها بل وتدعو الى نظام اقتصادي انساني دولي جديد.
وجاءت مشاركة الامير سلمان نيابة عن خادم الحرمين في لقاء قمة (20) الذي عقد في استراليا في الايام الماضية لما تمثله المملكة من ثقل سياسي – انساني في العالم اشادت (فاليري أموس) وكيلة الامين العام للامم المتحدة ومنسقة الاغاثة في حالة الطوارئ في كلمتها امام قادة العالم في قمة القرن بان المملكة تلعب دوراً مهماً في الشؤون الانسانية فهي تشارك بنشاط في آليات الاستجابة الانسانية مثل الفريق الاستشاري الدولي للبحث والانقاذ، فضلا عن مساهماتها بسخاء لصالح الازمات الانسانية في ربوع العالم، مما اثار تقدير زعماء العالم في قمة الالفية ومن ثم التصويت بالاجماع باختيار المملكة ممثلا للاتحاد من أجل الانسانية في جميع مؤتمرات (20) لتشجيع دول (20) في الاستجابة للاحتياجات الانسانية عالمياً.
ولعلي أقول بكل فخر واعتزاز وأسمع وأشاهد المسؤولين الدوليين والمؤسسات العالمية في لقاء قمة (20) في استراليا وهي تعطي صورة واضحة للمساهمات السعودية الانسانية حيث اعطى هذا التحرك الدولي – سياسياً مؤشراً واضحاً على نهج الملك عبدالله وطريقة ادارته لسياسة المملكة الخارجية وعلاقاتها الدولية الانسانية مما أدخلها دائرة الضوء العالمية لانفاقها الانساني شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً يساعدها في ذلك الفكر الخلاق والتحرك المدروس لانها تملك كل امكانيات النجاح باستثمار قوتها كدولة محورية اقليمية وعالمية بامتلاكها استراتيجية سياسية انسانية قائمة على الاتصالات المستمرة والعلاقات الطيبة الملتزمة بالقيم والمبادئ والشرعية.
إن الاشادة الدولية من قبل الشخصيات الدولية والمؤسسات العالمية التي شاركت في لقاء قمة (20) باستراليا وقبلها في واشنطن ولندن يؤكد للمحلل السياسي الموضوعي انه في خضم الظروف الدولية المتغيرة الحافلة بالمتغيرات السياسية والمتلاحقة واعتراف دولي بمدى مصداقية وحكمة واعتدال وتوازن الدور السعودي وبروزه كعامل حقيقي وايجابي لصالح التعاون الدولي والاقليمي جعلها في قلب دائرة الضوء العالمية.
من هذا المنطلق فإن فلسفة الاتحاد من اجل الانسانية اكدها قادة العالم في قمة الالفية على ضرورة تعاون جميع دول العالم غنيها وفقيرها اقتصاديا وتجاريا وتكنولوجياً وانهاء سيطرة الانانية المادية والتي تمارسها الدول الغنية المتقدمة على مبدأ “أنا ومن بعدي الطوفان، وتفويض المملكة العربية السعودية الى دعوة دول العالم وخاصة تمثيلها باسم الانسانية العالمية الى تبني التنمية الانسانية خياراً استراتيجياً لمعالجة العلاقات الاقتصادية الدولية لان قادة العالم في قمة الالفية ايدوا بكل تقدير واحترام دعوة الملك عبدالله الى تبني التنمية الانسانية التي اطلقت اجراس التنبيه بان الدول النامية لابد ان تكون شريكا بقدر ما من حياة الرفاهية التي تتمتع بها الشعوب المتقدمة.
وفي النهاية اقول ان مشاركة المملكة في قمة (20) باستراليا جاء اعترافاً دولياً بمكانة المملكة لمرجعيتها الانسانية على كل المستويات مما يزيد من ضوء دائرة الضوء العالمية التي دخلتها المملكة باعتراف وتأثير دولي.
التصنيف:
