محمد بن أحمد الشدي

ظهرت نتيجة امتحان الشهادة الابتدائية ونشرت في الجرائد وسررت لنجاحي سروراً كبيراً وكان علي ان ابشر زاهرة فهي ستفرح لذلك كثيراً فذهبت إلى محلة \”المرقب\” حيث تطبع صحف مدينة الرياض واخذت نسخة من الجريدة مجاناً وعدت فرحاً.
وذهبت إلى البيت الذي تقيم فيه زاهرة وفعلت كما أخبرتني أن ارمي حجراً على \”الشينكو\” في الخرابة المجاورة فتسمع الصوت وتخرج للقائي! وفعلت وانتظرت ولكن زاهرة لم تخرج مرى أخرى ومرة ثالثة ولم تخرج .. لماذا؟ هل هي غير موجودة؟ هل هي مريضة؟ ولكني يجب ان اراها لكي ابشرها بنجاحي! واعدت الكرة مرات ومرات بصبر فاقد ولكن دون جدوى!
وبقيت احوم في الشوارع حول بيت زاهرة لابد ان ارها.. واخيراً يئست فعدت الى سكن العمال في \”عتيقة\” يملؤني الهم والحزن وأفكر في العودة إلى أهلي في قريتنا في القصيم، لقد كانت زاهرة تعلم بمجيئي من أول حجر سقط على الشينكو الذي تصدر عنه فرقعة عالية ولكني فعلت ذلك مرات ومرات حتى لاحظ بعض المارة ما أفعل فنهرني كصبي شقي!
جلست بين العمال صامتاً وفي يدي الجريدة فسألني العجوز اليمني قايد عما في الجريدة فقلت له وانا أفتعل الفرح: لقد نجحت ياعم قايد نجحت في الشهادة الابتدائية وهذا هو اسمي منشور هنا مع الناجحين!
هب العجوز واقفاً واحتضني وهنأني وراح يصيح في العمال تعالوا هنئوا حمد .. حمد نجح .. ما شاء الله وهرول العمال نحوي وراحوا يهنئونني ويباركون لي وهم يضحكون وتفيض عيونهم بالبشر والسرور ثم قال العم قايد: لقد نجح في المعهد العلمي في \”دخنة\”.
– وصاح الجميع . لازم نحتفل .. لازم!
واعطى العم قايد امره لبعض الشباب فانطلقوا إلى السوق إلى \”المقيبرة\” واحضروا ذبيحة ورز فورة أو هورة وصلصة وبصل \” وكل اللوازم وطبخوا وأكلنا جميعا بمرح ثم تناولنا البطيخ ثم الشاهي وكان الوقت عصراً والجو جميل!! ثم ذهبنا الى فسحة في بستان العم أحمد في \”المنقع\” تحت اشجار الخوخ والرمان!

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *