الاعتراف بالخطأ
محمد حامد الجحدلي
من الشجاعة أن نمتلك أحقية الاعتراف بالخطأ كأهم السمات القيادية فالأخطاء الطبية لا يمكن تجاوزها لتبقى المسألة بيد المُشرِّع لضبط الأمور وعدم التمادي في التجاوزات حفاظاً على أرواح الناس ومن الطبيعي أن تكون لدى وزارة الصحة المعنية بهذه الأخطاء لجان طبية متخصصة وعلى قدر كبير من المسؤولية والإلمام بمثل هذه القضايا التي شغلت الرأي العام لفترة طويلة ولازالت مثار تساؤلات وشكوك عند إقدام المرضى لدخول غرف العمليات بعد تشخيص حالاتهم المرضية ووجدت الصحافة في هذه الأخطاء مادة دسمة كمشروع صحفي في سياق الطرح الحر الذي يعيش الهموم اليومية ويتفاعل معها بأبعادها الزمانية والمكانية باعتبارنا جزءاً من الحراك المتزامن على مستوى العالم.
لهذا لم نستغرب الشفافية التي أديرت بها جلسات الحوار الوطني ممثلا في كبار الشخصيات من أصحاب الفضيلة والمعالي الذين أداروا تلك الجلسات الحوارية وأعطت أصداءً جلية جعلت من الأطراف المقابلة أن تكون في مستوى الأحداث بدقائقها وثوانيها كوننا نعيش هذه الأجواء النقية التي تشجعك أن تشارك برأيك بقدر ثقافتك وما تمتلكه من طرح قد يعجب البعض وقد يثير حفيظة البعض الآخر بعيداً عن المزايدات وحب الظهور على حساب الثوابت.لتأتي حزم من الملفات الساخنة التي فُتحت في ملتقى الحوار الوطني بنجران كإنجازات حضارية لمفاهيم واقعية كفيلة أن تزيدنا ثقة بمسارات تلك الحوارات بجديتها ولا أقول صرامتها كما ذكر في أحد المداخلات وأبرزتها الصحافة لأننا أمام الحقائق والثوابت وتداول الآراء واحترام وجهات النظر وهو ما ينبغي أن نعطيها المساحة الكافية التي تُعمِّق نوعية التواصل بين أطراف مجتمعية تتفق وتختلف في آن واحد كظاهرة صحية.
لذا أجد نفسي أعذر الكثير من هم في قمة المسؤولية في مستوى الوزراء ونوابهم ووكلاء الوزارات الذين دخلوا مواقعهم الوظيفية من أوسع الأبواب وعملوا بما يرضي ضمائرهم ويعززوا الثقة بينهم وبين من كان له الفضل في اختيارهم من ولاة الأمر وهذا حقهم علينا بتاريخهم الوطني والوظيفي تبقى مسألة التوفيق من عدمه خاضعة لمعايير نقدية وفق مقاييس الجودة وهذا لا يعفي أصحاب الأخطاء من المساءلة من جهة الاختصاص بدءاً من المرجعية الوظيفية وما يليها من إجراءات تحفظ حق المواطن وسلامته وأنظمة الدولة لكنني لا أخفي إعجابي بمهنية معالي وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة الذي انشغل بالاعداد لاستقبال طفلين سياميين قادمين من دولة شقيقة في غرفة العمليات، بتأكيد ثقته بأركان وزارته الذين أنابهم عنه لرصد مداولات الجلسات والرد عليها.
التصنيف:
