طفولتنا و الإبداع
نولد ونحن فنانون شموليون .. نغرد. ونرقص. ونغني. ونلعب. ونجري. ونبتكر. ونبدع. ونعزف الموسيقى، ونصدر أصواتا مبتكرة ونحن نضحك. وأيضا عندما نبكي .. ونرسم. ونلون بجرأة .. ونبني. منحوتات من الرمال. ونصمم أشكالا من الورق والكرتون. ونقفز. ونطير. ونحلم. ونبني قصورا في الهواء.
وفجأة يتدخل المجتمع. والكبار. والمدرسة. والنظام. والشارع. في حياتنا ويقولون. لنا كل مفردات ومصطلحات المنع والتحذير. التي تعلموها والموجودة في مفردات اللغة. فهذا خطأ. وهذا عيب وهذا ممنوع. وهذا غير قابل للمس. وكلمات تحذيرية. مثل انتبه. ولا تفعل ذلك. وابتعد. .وخللي بالك. وكن حريصا. انهم يحملون إشارات أضواؤها كلها حمراء فقط. ..
وايضا فجأة نستغرب من حالنا .. ونتساءل اين الابداع. اين الابتكار. اين الاحلام اين الرؤية. لقد فقدنا الاحساس بالجمال. ونكتشف ان تهذيب النفس مطلب تحققه الفنون بكل اشكالها والوانها. نجد اننا فقدنا تلقائيتنا. فليس لدينا مفكرين ومبدعين وفنانين وشعراء وموسيقيين .. وعلماء ..ونكتشف حاجتنا الماسة والملحة الي العودة الي سيرتنا الاولي ونبذل الغالي والرخيص. لنحيي الطفل الصغير داخلنا.
ولكن عزيزي القارئ اسمح لي ان استعرض معك بعض الحقائق عن الطفولة والإبداع ..كثير منا يعتقد ان قدرات الابداع والابتكار تولد مع الطفل .. وان الاطفال غير متساوين في قدراتهم الذهنية ..؟! ولكن لقد اثبتت الابحاث والدراسات ان الاطفال تقريبا يولدون بنفس القدرات ..وان الابداع والابتكار هي مهارات مكتسبة ..ويمكن للوالدين ان يكسبوها لاطفالهم .. وان هذه المهارات مرتبطة بالصحة ..والسعادة ..وقدر كبير من الحب والرعاية الاسرية التي يمكن توفيرها لحياة الطفولة وذلك من خلال المنزل ..والمدرسة.. والمجتمع .. وهناك اعتقاد اخر خاطئ ..وهو ان الابداع والابتكار مرتبط او محصور في المهارات الفنية كالرسم والتشكيل والموسيقي والشعر ..الخ.. ولكن الابداع والابتكار ايضا مطلوب في كل العلوم الاخري بما فيها التكنولوجيا وعلومها والاهم من كل ذلك هو اتقان المهارة للتعامل مع المستقبل وادارته والتأقلم معه الي جانب البحث عن الفرص الذكية واستثمارها لاحداث التغيير الذي يلبي الاحتياجات الحياتية والإنسانية المتنامية والمتطورة والمتغيرة علي الدوام .. . واخيرا ..
لا تقتلوا براءة أبناءكم ..دعوهم يعيشون طفولتهم لكي يكونوا روادا مبدعين في الحياة.
الأمم تتقدم بإبداعات أطفالها .!!
التصنيف:
