[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي خالد الغامدي[/COLOR][/ALIGN]

أصدر مدير عام المؤسسة قراراً غريباً تم تعميمه على جميع الموظفين، ينص في بنده الرئيسي على فصل أي موظف تثبت إدانته بتهمة «النميمة» ما لم يكن مكرهاً، أو مرغماً، أو مضطراً، أو مدفوعاً من طرف أقوى للقيام بهذه المهمة، شرط أن يكشف كل الملابسات والتفاصيل، التي أدت، وأودت به لهذا السلوك المشين، اللعين «الذي يسفر في العادة عن حروب ثنائية وحروب جماعية».
في اليوم التالي لصدور القرار ظهرت ردود الفعل، بعضهم اعتبر القرار حكيماً للغاية، وأشاد به، وبعضهم اعتبر القرار متسرعاً، لأن الفصل في حد ذاته هو أبغض الحلال عند الموظفين وأسرهم، وبعضهم التزم الصمت على طريقة «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب» والبعض الأخير خشي من الخوض في أسباب صدور القرار فيعتبر ذلك منهم نميمة.
في مكتب المدير العام كانت المشكلة مختلفة، قال الموظف الذي طبع القرار: كيف نعرف «النّمام من غير النّمام» إن الأمر يحتاج الى جهد خارق لأن النمّام يشبه في حركته، وتعامله إشارة المرور، فهو يتحول في الدقيقة الواحدة الى ثلاثة ألوان فلا تستطيع أن تضبطه على لون واحد؟.
وقال سكرتير المدير العام: إن الأمر لا يحتاج الى جهد خارق لأن أي شخص تدور عيناه في كل اتجاه، وتتحرك شفتاه بسرعة 200 كيلو في الساعة، ويكون لا فاضياً، ولا مشغولاً هو شخص نمام مائة في المائة.
بعد ستة شهور كانت المفاجأة، فقد قدّم المدير العام استقالته، وظهرت إشاعة تقول إن وراء هذه الاستقالة يقف طابور من «النمامين» المهرة، المدربين والمؤهلين، استطاعوا أن يقلبوا الطاولة في وجه مديرهم العام، قبل أن يتمكن هو من قلب الطاولة في وجوههم، ومازال وراء هذه الإشاعة أحد «النمامين» الأكفاء الذي يؤكد لكل من يلقاه ان استقالة المدير العام «عمل نمّامي» من الدرجة الأولى أثمر عن هذا السقوط الذي تعرض له المدير العام لأن النمامين فئة تتنامى بنفس سرعة النميمة.
ومن المهم، ومن الضروري أن تتفادى الوقوع (في فخ النميمة) بأن تتجنب ـ ما استطعت ـ الابتعاد عن طابورها ذلك اننا نعيش في زمن انتشرت فيه (النميمة) بكل أشكالها، وألوانها، وأساليبها، وطرقها، وحيلها، وخدعها حتى لم يعد الإنسان قادراً على الذهاب بعيداً عن هذا (الداء) الاجتماعي الذي ينتشر في نفوس البعض (انتشار النار في الهشيم).

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *