المنطقة المركزية بالمدينة

د.علي محسن السقاف

كنت منذ زمن بعيد اتعجب كيف تنشأ المدن الحديثة ولكنني عرفت السر فيما بعد بعد معايشتي التطور في المنطقة المركزية بالمدينة خلال اكثر من اربعين سنة.
فلقد كنا منذ الطفولة من اكثر الناس زيارة للمدينة المنورة ولانتخلف ابدا عن قضاء الايام الاخيرة من رمضان وعيد الفطر بالمدينة الا اذا منعتنا عن ذلك ظروف قاهرة وقد انتقل والدي يرحمه الله في اول ايام عيد الفطر هذه السنة بالمدينة ودفن بالبقيع تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جناته،فقد كان رجلا كريما حازما مخلصا يعشق مكارم الاخلاق ومساعدة ذوي الحاجات هذا وقد تابعت خلال هذه السنين مراحل التطور بالمنطقة المركزية فقد كنا في السابق نقيم فيما توفر للزائرين من فنادق بسيطة مثل السلام والشريف او بيوت قديمة او شقق يؤجرها اصحابها في المواسم واحيانا فندق بهاء الدين والفندق الفخم فندق التيسير وكلها دخلت في مشروع توسعة الحرم ثم جربنا مؤخرا عمائر المنطقة المركزية فوجدناها في غاية الفخامة وبها كل اسباب الراحة والامان مع القرب من الحرم الشريف.
ولقد عرفت ان نشوء المدن الحديثة يعتمد على خطة هندسية عامة ومواصفات عالية ودقة في التنفيذ وحزم في المتابعة ولهذا انتهى الحال بالمنطقة المركزية لتكون مدينة ابراج عالمية بمواصفات راقية.
الا انه هناك بعض الهفوات البسيطة التي يمكن تداركها مستقبلا منها على سبيل المثال ان المهندسين لم يضعوا في الحسبان ان سكان هذه الابراج يتحركون في وقت واحد هو وقت الصلاة ويعود اغلبهم في وقت واحد بعد انتهاء الصلاة ولهذا لم تكن المصاعد متناسبة مع اعدادهم حتى ان بعضهم قد تفوته الصلاة لكثرة الزحام على المصاعد، كما اختفت عن المنطقة المركزية افران الفول والتميس والتي تشكل وجبة الصباح المهمة لكثير من الزوار المحليين واصبح الحصول على الفول والتميس يتطلب السير لمسافات طويلة الى داخل ماتبقى من الاحياء الشعبية وحبذا لو خصصت بعض المحلات القريبة للاكلات الشعبية وبايجار مخفض.
كما انني لاحظت ان اجزاء من مواقف السيارات تحت الحرم مخصصة للمشتركين وهي في اغلب الاوقات خاوية من السيارات بينما يتنافس الناس على المواقف المتبقية والتي تكون مشغولة دائما بالكامل واعتقد ان تخصيص مواقف للمشتركين فكرة لاتتناسب مع ازدحام المدينة بالزوار وعلى مدار السنة تقريبا ولتكن كل المواقف مفتوحة ومن يرد المواقف المغطاة فليبكر للصلاة .
كما ان جلوس الناس في الرواق الممتد من باب السلام الى باب البقيع لقراءة القرآن او للتنفل بالصلاة في وجود الزحام الشديد من الداخلين للسلام على الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم يشكل اعاقة كبيرة لمرور الناس وخطورة على الجالسين لاحتمال حصول التدافع مع الزحام وسقوط الداخلين على الجالسين والاولى ان لايسمح بالجلوس بهذا الرواق في مواسم الزحام.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *