ضياع المغزى
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
على البريد الالكتروني وصلتني مجموعة من المقالات التي نشرت في مجموعة من الصحف العربية في أماكن مختلفة من الساحة، هدفها التقليل من شأن المبادرة الملكية السعودية للحوار بين الأديان. وكان ذلك تفاعلا للمرة الأولى مع مقال لي عن الحوار نشرته هذه الصحيفة في هذه الزاوية الأسبوع قبل الماضي.
وعندما حاولت تحليل هذه المقالات وجدتها في مجملها تتخندق داخل شرنقة الانعزال عن العالم ورؤية الأحداث من زاوية واحدة فقط. فبالرغم من أننا نعيش داخل قرية كونية من قبل أن يعلن مارشال ماكلوهان رائد الإعلام الاجتماعي صرخته الشهيرة حول هذه القرية، إلا ان البعض لا يزال يعتقد ان الرصاصة في مواجهة القنبلة النووية لاتزال حربا ممكنة وطريقة لحل المشاكل.
مغزى الوجه الآخر:
أن تنظر الى نفسك في المرآة فترى وجها هو انعكاس لوجهك، لا يعني انه وجهك. الوجه هو ذلك الذي تلمسه أما ذاك في المرآة فهو مجرد انعكاس للوجه نفسه. أنه مثله ولكنه ليس هو. هذا هو جوهر الروح الإنسانية التي تتجلى في البشر والتي نفخ الله فيها من روحه.
وفي ديننا آيات بينات واضحة المعنى والدلالة حول أننا جميعا قد خلقنا من نفس واحدة ومخلوق منها زوجها أو نسختها الثانية. بعضنا اعتنق هذا الدين وبعضنا اعتنق دينا آخر، وبعضنا يعيش داخل هذه القرية برؤية مغايرة لكل الأديان لكنه يشاركنا نفس الأرض ونفس الروح البشرية.
وعندما يسئ أحدنا الاستخدام للهواء نعاني معا من التلوث والاحتباس الحراري. وعندما يستهلك الموارد بدون قيود تعاني أجيالنا القادمة معا من نقص الموارد المحدودة في هذه الأرض. ومهما اختلفت أدياننا فقد ميزنا الله عن الحيوانات بالعقل، وصار ممكنا لنا أن نتحاور كي نحل المشاكل التي لا تحلها الحرب.
لذا تكون رسائل الإعلام الرافضة للحوار هي تلك الرسائل التي لا ترى حلا سوى استمرار استنزاف أرواح البشر بالحروب والدمار. مهما كانت مبررات الحرب فإن مثلها مبررات للسلام، ومهما كانت مبررات رفض الحوار مع الآخر فإن هناك مبررات للتفاوض والحوار. وكما يعرف العاملين في الصحافة دوما أن الحقيقة لها وجهان، ومن رأى وجه واحد وغفل عن الوجه الآخر لا يمكن له الإدعاء بأنه قد امتلك الحقيقة.
رد الفعل بداية حوار:
بغض النظر عن موافقتي أو رفضي لوجهات النظر التي وصلتني عن مبادرة الحوار، فقد كان الذي أرسلها يتحاور معي بوجهة نظره. وهذا احتكام للمنطق ولجؤ للعقل وتعامل مع محاولات الاقناع كوسيلة لخطاب العقل مع العقل. وكل هذا هو جوهر مبادرة الحوار.
ففي الأديان كلها مجموعة من القيم التي يجمع عليها العقل البشري تتعلق بالايمان، و بسلام الروح، وبالبحث عن السكينة في القبول بما قدرته السماء للإنسان. وهي مبادئ مشتركة تسمح أن تكون منطلقا للحوار.
[email protected]
التصنيف:
