رسالة وفاء لابن القنفذة
ستظل ذكرى ابن القنفذة محفورة في القلوب.. راسخة في الوجدان وستظل سيرة محمد سرور الصبان رائد الادباء والمثقفين محل فخر واعتزاز طول الزمان تتذكرها الاجيال جيلا بعد جيل بكل الحب والمودة الوطنية التي صنعت صفحة بيضاء في تاريخ الوطن.
وهاهي (اثنينية) الاستاذ عبدالمقصود محمد سعيد خوجة تكرم هذه القامة والقيمة الكبيرة الشامخة لتعيد تنشيط ذاكرة الجيل الحالي نحو هؤلاء الرجال الذين تركوا بصماتهم واضحة على فترة مهمة في تاريخ المملكة.. ولقد احسن الزملاء شاكر عبدالعزيز وعبدالله صقر ومحمد الفتيني في اعداد ورصد سيرة الاديب الكبير رائد الحركة الادبية في الجزيرة العربية محمد سرور الصبان – رحمه الله – الذي كان احد زعامات النخب الوطنية ورائدا من رواد العمل المؤسسي المدني واحد ابناء هذا الوطن المخلصين وهو الاب الروحي للنهضة الادبية والثقافية صاحب سيرة زاخرة بالوفاء والعطاء في تاريخ العمل الوطني في المملكة عندما كان وزيرا للمالية والاقتصاد الوطني كما انه شغل منصب الامين العام لرابطة العالم الاسلامي.. ويعد الصبان من رواد ومؤسسي مؤسسات المجتمع.
يعد الصبان واحدا من رواد العمل الاقتصادي والتنموي بوصفه مؤسسا لعدد من الشركات الاقتصادية الكبرى التي كانت داعمة للاقتصاد الوطني وللمجتمع.
كان الصبان شخصية محبة كريمة فريدة تعشق الريادة فكان جديراً بها لمكانته الكبيرة بين الادباء والمثقفين صدر له كتاب يضم نماذج من شعره ونثره ومن بينها يقول عندما كان معتقلا في مكة: جل الأسى وتتابعت زفراتي.. ودنا المشيب فقلت حان مماتي.. فكرت التمس الخلاص بحيلة .. اين المفر من القضاء الآتي. وفي احدى روائعه الشعرية يقول: كان لي مال وجاه وندى وسماح فوق وصف الواصفين.. اجمع المال لكي انفقه في مواساة العباد البائسين.. فكأني حاتم في قومه اصرف الاموال في وجه قمين.. يلمح الناس بشكري دائما ويعيشون بفضلي آمنين.. غير ان الدهر عاداني ولم ادر ماذا يبتغي مني الخؤون ..ورماني بصروف قوضت وامادت ذلك الركن الركين.. اخذت مالي وهدت قوتي وحنت ظهري بتاريخ السنين.. ثم لما علم القوم بما كان من امري تولوا معرضين.. وانبرى البعض فاضحى قائلا: إنما هذا جزاء المسرفين.. الخ القصيدة.
إن شخصية محمد سرور الصبان مازالت ثرية باسرارها تحتاج الى المزيد من الدراسة والتحليل فبالاضافة الى عمله في التجارة فقد تولى العديد من المناصب الحكومية وكان ناشطاً سياسياً كما نشط في العمل الثقافي مشجعا على نشر وانشاء المكتبات ورعاية الادباء والمبدعين لاسيما الشباب منهم.. ولذلك كان هو اول ناشر وطني للانتاج الحديث من الادب والفكر في الحجاز والمملكة وانشأ المكتبة الحجازية في مكة 90 عاماً.. كما اثرت قراءاته على تفكيره ورؤيته للاشياء وللظروف فجعلته قادرا على التفاعل مع الاحداث المحيطة.
التصنيف:
