رحم الله الدكتور الخويطر
ذكريات تداعب الوجدان وانا استعيد قبساً من الذاكرة عن نفوس كبيرة شهدنا حضورها في محطات غالية من العمر والحياة، وان لم تعاصرها الاجيال الجديدة ولم تنل قسطاً من هذا العبق لارواح جميلة كانت ملء السمع والبصر ولا تزال سيرتها تدوي بصداها في جنبات الذكريات.
قبل ايام وانا افكر في اجيال اليوم وما نالها من حيرة اجتماعية وحياتية امسكت بكتاب (اي بني) للراحل العزيز معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر رحمه الله، وتأملت كيف كانت هذه القامة بهذا الحضور البهي في المجتمع الواسع على مدى عقود، ومحطات كثيرة ثرية بالعطاء في خدمة هذا الوطن الغالي خلال توليه وزارة المعارف لسنين طويلة انذاك، وكيف اثر بشخصه وفكره واريحيته وعمق وجدانه وارتباطه بالارض والانسان، وغير ذلك من مسؤوليات وزارية وظل دائما محل ثقة ولاة الامر، وقدم للمكتبة السعودية والعربية العديد من الاصدارات ذات الطابع الخاص والتي تعكس كل ما هو جميل فكرا ووجدانا ورؤية وقيما ورسالة لهذا المجتمع وللاجيال.
رحم الله حبيبنا ابا محمد الراحل الدكتور عبدالعزيز الخويطر فكأنما في زمنه كان يرى رياح التغيير التي تأتي من كل اتجاه وتلقي بتأثيراتها على المجتمع، وكأني اراه اليوم يطل من خلال اصداراته على الانسان اليوم وقد اصبح رهين التقنية وهذا الطوفان الجارف من المعارف دون شطان ولا جدران حتى بات الانسان مترنحاً يمنة ويسرة باحثا عن معالم طريق او محطة توقف.
لقد تجولت ببصري في صفحات وعناوين وعبارات من كتاب (اي بني) وقد سبق وقرأت منه الكثير في اجزائه منذ ان اهداني (رحمه الله( نسخة منه في ذلك الوقت، وشعرت كم كانت هذه القامة صادقة وعميقة في تأثيرها، وكم كان المجتمع باطيافه ورموزه الثقافية والاجتماعية والتربوية تضع الدكتور الخويطر حيثما يجب ان يكون من تقدير ومحبة، توجها التكريم السامي لمعاليه في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 24) باعتباره الشخصية السعودية لنفس العام، والندوة التي اقيمت في نفس المهرجان عن شخصية الدكتور الخويطر كاحد ابرز رجال الدولة الذين تقلدوا مناصب وزارية واستشارية وقامة ادبية وثقافية مرموقة.
الدكتور عبدالعزيز الخويطر رحمه الله، كانت تسبقه روحه الطيبة فكان منظومة قيم واخلاق وفكر وعلم، ينثر شذاها وعبق انسانيته وتواضعه بين محيطه ان كان لدى مرؤوسيه او المجتمع، وقد شهد له الجميع بهذه الفضائل ويزيد عليها نزاهته وطهارة يده وقلبه وعفة لسانه، واريحيته وبشاشته لكل من تعامل معه، وكان سباقاً للخير يسارع اليه، وتتكلم انسانيته في المواقف وشهد بذلك كل من عمل معه او طرق بابه لموقف نبيل، كما كان شديد الانضباط والانشغال بعمله وهموم مجتمعه، وحرصه على المال العام وحق الوطن، وكان عاشقا للتراث والاصالة وقارئا متعمقا لقيمة الانسان.
وللمرأة نصيبها من عطائه الفكري فكان اصداره (النساء ريحاين) الذي تحدث فيه بتأثر عن شقائق الرجال الام والزوجة والابنة، ويكفي ما صدق في قوله بانه كتب فصلا من فصول هذا الكتاب ا لقيم بعنوان (أمي وأبي) ودموعه تسيل من عينيه لما تذكره من مواقف مؤثرة عن والدته رحمهم الله جميعا، وهو اصدار نرى اليوم افكاره تتحقق على ارض الواقع من تزايد دور المرأة السعودية في التنمية والجتمع، وكثيرة هي الاصدارات منها (وسم على اديم الزمن) ويغطي مراحل من مشوار حياته ثرية العطاء في بالده.
للتواصل/ 6930973
التصنيف:
