[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أنس الدريني[/COLOR][/ALIGN]

هوية أية مجتمع تمثل مزيجاً من العادات والتقاليد والتشريعات و معها يتشكل إطار المجتمع ليلتزم الجميع بأنظمته العُرفية والاجتماعية. هذه الهوية تمثل وجه الاختلاف بين مجتمعات العالم فلكل امة هويتها التي تميزها عن الآخرين ونحن في بلاد النور نستمد هويتنا من شريعتنا الإسلامية السمحة والتي جاءت لترتقي بالقيم والأخلاق محفزةً للعلم والابتكار والرقي ونابذة للجهل والانغلاق والخوف. وإذا ما أردنا أن نستلهم دليلاً حقيقياً لتتضح الصورة فهو ماثل للعيان مابين الأمس واليوم، لقد كانت أمتنا بالأمس مشعّة جليّة، كانت رافداً للحضارة والنماء وذلك لأنها ببساطة استمدت قيمها ومبادئها من سماحة الدين دونما رتوش أو توجس لكن المشهد اليوم سرعان ما تلاشى ليحل الوهن عوضاً عن القوة والتقاعس عوضاً عن التقدم وذلك لأننا أسرفنا في جانب التوجس من كل جديد وأصبحنا نستحدث مصطلحات واهية لنكرس هذا المنهج العقيم والذي كان سبباً في عرقلة المسيرة وهوان الهمم، ولعل من ذلك ما يعرف بالخصوصية كمصطلح افتراضي كان من الأحرى أن نجعله مناراً لتأكيد هويتنا العريقة وأن يكون داعماً لمسيرتنا لا أن يكون ذريعة للخوف من الآخر أو أن يكون وسيلة للتسلط والتجبر والجهل والتعالي فوق قيم السماحة والإنسانية..لقد تشكلت تحت مصطلح الخصوصية أفكار خاطئة عزلتنا عن غيرنا وضاعفت من تأجيج \” الأنا \” على حساب الآخرين وبات ذلك مألوفا في عدد من قضايا المجتمع لدينا.
في قضية فاطمة ومنصور والمعروفة بقضية عدم تكافؤ النسب أقر قضاء الجوف في بداية الأمر بالفصل بينهما على الرغم من صحة الزواج شرعاً وعلى الرغم من وجود أطفال أبرياء كادوا أن يكونوا ضحية من جراء هذا التفريق، لقد تعالى صوت الخصوصية هاهنا تحت ادعاءات زائفة واهية تمثلت في إصرار أفراد لم يظهر لهم حجة إلا في هذه المرحلة من إتمام الزواج وذلك عبر مبررات ونوايا مبطنة لا يقرها عقل او دين ولعل المؤسف أن نجد من ينتصر لهذه النظرة العنصرية البغيضة رغم كل الحقائق المثبتة ولكن نحمد الله ان قيض لهذه القضية من يخاف الله فينا فقد نقضت المحكمة العليا بالرياض هذا الحكم فيما بعد وأقرت بإعادة الزوجين بعد أن قضيا رحلة عذاب طويلة. ليس الامر ببعيد في قضية شيماء صاحبة حديقة الزهور \”بينع \”والتي أثيرت قضيتها قبل عام تقريبا فالخصوصية أيضا تعالت فوق حقوقها كامرأة يحق لها ان تكسب لقمة عيشها بالحلال فالحديقة التي أنشئت بمعايير عرفنا السائد و التي هُدمت فيما بعد بأيدي العابثين من الأوصياء الجدد لا اختلاط فيها وكل من يديرها نساء يكافحن في سبيل كسب لقمة عيشهن وعملهن تم بضوابط رسمية بحتة فما الذي دعا هؤلاء لمثل هذه التصرفات المريبة، لقد تعبت شيماء وهي تطرق الأبواب في مجتمع غامض متسلط كانت تريد أن تسأل ما هو الذنب الذي اقترفته لتُهدم آمالها هكذا بكل بساطة.. لقد سألت من دون أن تجد إجابة مقنعة ونحن معها لازلنا نبحث عن إجابة لهذا الواقع المرير
هذا الواقع الذي صنعناه بأيدينا.. واقعنا الذي يقف عائقاً أمام النهوض والتحرك.. أمام مشاريع عمل المرأة أمام الحوار أمام الانفتاح المقنن أمام إرساء مبادئ التعايش بسلام من دون إقصاء أو تحقير.. نريد إجابة صريحة نحن عن أن أي الخيارات نبحث وإلى متى سيطول الانتظار؟
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *