الفضائيات ملوثات ينبغي الحذر منها

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. فهد عبدالكريم على تركستاني[/COLOR][/ALIGN]

برزت قضايا بيئية عديدة أدت إلى ضرورة وجود نظرة حديثة متكاملة للإنسان والبيئة فمن أهم هذه القضايا (البيئة الإعلامية) التي يندرج تحتها التلوث الإعلامي بمختلف وسائله ولنا أن نعرف التلوث بأنه مادة أو مواد غريبة في أي مكون من مكونات البيئة يجعلها غير صالحة للاستعمال أو يحد من استعمالها أما الملوثات فتعرف على أنها المواد أو الميكروبات أو الطاقة التي تلحق الأذى بالإنسان وتسبب له الأمراض أو تؤدي به إلى الهلاك أو هي التي تخل بالنظام البيئي فالهواء مثلاً أحد مكونات البيئة يتلوث بمادة أكسيد الكربون أو غيرها المنبثقة من عوادم السيارات أو أدخنة المصانع، فأصبح بالتالي هذا الهواء من الملوثات وتلوث بأول أكسيد الكربون إذا استنشقه الإنسان لحق به الأذى.
وبنظرة إلى عالمنا المعاصر الإعلامي خاصة بدخول القنوات الفضائية والتي أصبحت سلاحاً خطيراً أكثر فتكاً من القنابل والصواريخ الحربية وذلك عن طريق الحروب النفسية فأصبحت الأمم تقتل إعلامياً ويتم غزونا ثقافياً من قبل خبراء الدعاية ودهاقنة الإعلام ومصممي حملات الإعلان بكل الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، في شتى بقاع العالم فالمادة الهابطة التي يتم بثها عبر هذه الوسائل من أفكار ومعتقدات ومبادئ هدامة التي تفتك بروح المجتمع وتقتل بأوامر الملحدين، بل يحتضن المبادئ الإنسانية الخيرة التي هي سياج الأمن ومفتاح النجاح لبني البشر في حصانة الدستور السماوي الخالد، ناهيك عن الأفلام الغربية المدبلجة، والتي تبث سمومها إلى مجتمعاتنا لإشغالهم بالتافه من الحديث مع العابثين بالقيم والضاربين على الوتر لجعلهم قدوة الشباب ونموذج البطولة لاستثارة ميولهم والاستهتار بعقلية الجماهير كتلفون الصداقة وعرض لمفاتن المرأة سواء عن طريق الإعلام المقروء أو المرئي، أضف إليها الأفلام الماجنة الخليعة، وأخيراً وليس بآخر تلك البرامج التي تبث مباشرة على الهواء والتي تتحدث عن القضايا الجنسية بشكل فاضح يخدش الحياة ولا يتقبلها مجتمعنا المسلم بهذه الصورة الفاضحة والطامة الكبرى، وليس كل هذا ما سبق ذكره ينطوي تحت إطار الملوثات الإعلامية التي تعبر من سلوكيات الجميع وتؤثر على أوضاعه لتلحق به الأذى فأصبح بالتالي التلوث الإعلامي حقيقة هدفها وغايتها شباب وشابات هذه الأمة.
فهي بالتالي وسيلة من وسائل الغزو الفكري مادته التلوث الإعلامي والذي نتج عن فكر كاتب أو أديب أو مع أو مخرج أو مجموعة من الإعلاميين اجتمعوا على تغيير سلوك ونمط المجتمع بهذه المواد الملوثة، فكم نحن بحاجة ملحة إلى إعلام إسلامي يبني ولا يهدم، يصون ولا يبدد، يرفع راية التعاون على البر والتقوى، ويصون نفسه عن الدنيا والخوض في الأعراض والحرمات.
وقفة:
ايتها البيئة الخالدة في قلبي: أصبح التلوث الإعلامي جزءاً لا يتجزأ من التلوث البيئي، ونحمد الله ثم نحمده أن جعل من إعلامنا السعودي مرآة صادقة لكل ما فيه خير البلاد والعباد وكم نحتاج عودة قناة بيئتي التي كان تبث الوعي البيئي الصادق.

استاذ الكيمياء المشارك بجامعة ام القرى
مستشار الرئاسة العامة للارصاد وحماية البيئة
رئيس جمعية البيئة فرع مكة المكرمة

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *