جدة .. كم بقي من الخطر؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت بن طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** من حق أي مواطن وساكن في جدة أن يطلق هذا السؤال: لماذا وعلى مدى 18 عاماً لم يتم إقامة مشروع صرف صحي في جدة؟.. وذكرت هذا الرقم بالتحديد لأنه عمر بحيرة الصرف التي تمت اقامتها بين الجبال الشمالية الشرقية لجدة بدء من العام 1413هـ.. لتكون (بديلاً مؤقتاً) لرمي الصرف الصحي عن شبكة المجاري (الغائبة) بسبب غياب الاعتمادات (العذر الذي نسمعه يتردد) في بلد أنعم الله عليه بالخيرات والمال الوفير؟!!.
** البحيرة المشؤومة بدأت تستقبل مياه وايتات الصرف الصحي منذ ذلك التاريخ، لتتشكل أكبر بحيرة اصطناعية في السعودية (وربما في العالم) ولتكون قنبلة موقوتة، يمكن لها ـ لا سمح الله ـ أن تنفجر وتغرق الحرث والنسل، فيما لو تداعت أركانها بفعل أمطار غزيرة، لا أحد يدري متى تهطل وبأية كمية ستكون، ثم لتحول جدّة إلى منطقة أوبئة منكوبة، قد تكون تاريخية، لأن الميكروبات الكامنة بالبحيرة حاليا (معتقة) من سنوات طويلة، وعندها ستكون الكارثة مزدوجة.. غرق وأوبئة (مكان البحيرة حالياً مرتفع عن أحياء سكنية تجاورها وتضم حوالى 40 ألف مواطن).
** بالأمس وأنا أتصفح المطبوعة الشهرية (أخبار جدة) التي تصدرها أمانة جدة، وقفت على معلومات بعضها جديد يمكن أن يغير مفهومنا، والبعض الآخر مزعج يطيّر النوم من عيوننا.. فلاول مرة أعرف أن بحيرة الصرف تم انشاؤها كان بموافقة ثماني جهات رسمية (!!).. وعلى رأسها وزارة البترول والثروة المعدنية، ومعها (مصلحة الارصاد، ووزارة الزراعة والمياه، وجامعة الملك عبدالعزيز، وشرطة جدة، والمرور، وأمانة جدة، ومصلحة المياه والصرف الصحي).. وهذه المعلومة هي غير التي في أذهاننا ـ حتى نحن الإعلاميين ـ بأن بحيرة الصرف هي من اختراع أمانة جدة لوحدها (!!) وإنما يتقدمها ويتأخر عنها شركاء آخرون!!
** الأمر المثير أن سؤالاً لم أجد له إجابة في نشرة (أخبار جدة) ولعل ذلك خارج اختصاصها.. وهو لماذا تأخرت وزارة المالية في تقديم الدعم المالي الكافي لإقامة شبكة صرف صحي لثاني أكبر مدينة سعودية (الشبكة الحالية تغطي 18% من المدينة فقط).. أم أن الوزارة قد قدمت مبالغ كافية، ولم يتم استثمارها، أم أن أحداً من مسؤولي جدة لم يطلب المبالغ، ولم يتقدم أو يلح على الوزارة بدعم مشروع حضاري مهم كهذا، يعد أهم الركائز البديهية لبناء اية مدينة عصرية، في اي مكان من العالم (مصادر تقول إن اكتمال شبكة الصرف الصحي بجدة لم تكتمل قبل أربع سنوات مقبلة على الأقل).
** دعوني انتقل الى موضوع آخر يشغل الناس في جدة حالياً، وهو مسألة الخوف من تداعيات اي أمطار جديدة، أو سيول قادمة.. وما الذي فعله المسؤولون في هذا الاتجاه، سواء على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد.. الناس في واقع الأمر استبشروا بورشة العمل التي عقدت الأسبوع الماضي، وشارك بها ممثلو الجهات الرسمية المعنية، وافتتحها الأمير خالد الفيصل، والذي قال – طبقاً للمدينة – في عنوان صحفي (حلول لتطوير شرق جدة.. ومنع تكرار كارثة السيول).. وهذه البشرى انتظرها الجداويون عموماً، ومن يسكن شرق جدة أكثر من سبعين يوماً بعد كارثة الثامن من ذي الحجة المروع!!
** ثمة في واقع الأمر أنباء تتحدث أن موسم الأمطار مازال ينشر مظلته حتى نهاية ايلول القادم، ومن غير المستبعد ان تهطل أمطار جديدة على جدة، ومن يدري فقد تفاجئنا الجبال الشرقية بسيول جديدة لا نعرف حجمها، فهل تعلمنا من درس الاربعاء الأسود؟.. وتم اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية المدينة عموماً، ومناطقها الشرقية من زحف السيول الهادرة، بالشكل الذي يجعل السكان في حالة اطمئنان، خصوصا وفترة السبعين يوماً الماضية، كان ينبغي أن يتم فيها عمل كثير على الارض، لحجز السيول بعيداً عن التماس مع الأحياء السكنية!!
** أنا لست متشائماً، ولكنني غير مطمئن كما الكثيرين من حولي، ما لم يتم اقامة حزام من قنوات تصريف السيول يحيط بجدة كلها من طرفها الى طرفها.. وتتفرع منه قنوات عبر المدينة إلى البحر، كما هو حال كل مدن العالم التي تعيش نفس الطبوغرافيا.. الى جانب اقامة سدود خرسانية كثيرة (لا عقوم ترابية) في اودية الجبال الشرقية كحلول جذرية.. اما الحلول العاجلة فلابد من المزيد من العقوم الترابية الكبيرة، وانشاء حفر واسعة بالاودية كوادي قوس ومريخ تمتص تدفق اي سيول، يمكن ان تندفع الى البيوت والسكان، فتجرفهم من جديد لا سمح الله؟!!
التصنيف:
