[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. محمود محمد بترجي[/COLOR][/ALIGN]

أدعو السادة القراء بإعادة قراءة مقالي والذي كنت قد نشرته قبل سنوات في هذه الصحيفة والقيام بعمل تقييم للوضع الحالي على ضوء المتغيرات , الإختلافات , الإنجازات , والتطور التاريخي والزمني مع ما نشهده من إنفاق حكومي متزايد …الخ والحكم وإبداء الرأي وهل يمكن وصفه أي المقال بأنه صالح لكل زمان , وللعلم فإني وللأسف الشديد لم أضف أو أحذف أو أبدل أي حرف أو كلمة في المقال منذ أن نشرته.[جدة مدينة قديمة يرجع تاريخها إلى العصر الحجري, حيث سكنها الرجل الحجري الأول , وتوارثتها الأجيال الحجرية جيلاً بعد جيل وحجراً بعد حجر, تطورت بتطور تلك الأحجار, وتميزت بها وأشهرها \” المنقبي\”, وهو من الصخور الرسوبية المتحولة العنصر الأساس لمباني جدة القديمة , والتي استطاعت بفضل المحافظة على تراثها التاريخي أن تعطي الإحساس بأنها لم تزل في القرون الماضية وأن عقارب الساعة لم تتجاوز ذلك الزمن , برغم الازدياد المضطرد في عدد السكان بأطيافه المختلفة من أهل الهجر والحضر , فهو لا يتناسب و حجم المدينة الحالي, بسبب حدودها الجغرافية الضيقة والتي تعيق من أي توسع مستقبلي محتمل , فمن الشمال يحدها بحيرة المسك, و من الجنوب بحيرة الأربعين ومصفاة جدة , ويحدها من الشرق مردم النفايات, ومن الغرب تحلية المياه والميناء , وتطل المدينة على البحر الميت الجديد \” الأحمر سابقا\” والغني بالنفايات و القاذورات و مصبات الصرف الصحي والمخلفات الصناعية , والعروس العجوز تعددت أسماؤها والتي أطلقها العلماء والباحثون والرحالة قديما وحديثا حسب تخصصاتهم , فالعالم الجغرافي في كتابه\” أطلس المدائن\” فقد سماها \” مدينة البحيرات\” لما تحويه من بحيرتين كبيرتين \”بحيرة المسك وبحيرة الأربعين\” وأنهار مصارف السيول وبحيرات صغيرة أخرى متفرقة هنا وهناك تجمعت من مياه المجاري والأمطار , أما التاريخي المعروف المتخصص بعلوم الآثار ذكر في كتابه\” تاريخ الأمم \” الطبعة الثانية أن هذه المدينة تحتل المرتبة الأولى بين مدن العالم في الآثار ,حيث يرجع علماء الآثار كثرة عدد الحفر الموجودة في شوراعها إلى محاولات التنقيب عن الآثار , لذا فقد أطلق عليها إسم \” أم الأثار\” , أما علماء الأحياء المتخصصين في الفيروسات والأحياء الدقيقة فقد أكدوا على أنها تحتوي على أنواع نادرة من البكتريا والجراثيم و تتعايش مع بعضها ومع الإنسان في بيئة واحدة راسمة أروع صورة للتعايش , لذا فقد أطلقوا عليها \” مدينه السلام\” , كما أسماها علماء الجيولوجيا \” المدينة العائمة\” بعد دراسة طبقات الأرض والتأكد من ارتفاع معدلات منسوب المياه الجوفية بها , نتيجة لتسرب مياه الصرف إلى باطن الأرض , أما علماء البيئة فقد أسموها بــ \” مدينة الدخان \” للأدخنة المتصاعدة من المردم والمصفاة وتحلية المياه والمصانع بالإضافة إلى عادم المركبات , وقد أطلق عليها رئيس قسم تخطيط المدن بكلية العمارة \” بالمدينة الذكية\” لإعتماد أفرادها على ذاتهم في حل مشاكلهم، وعند مرور الرحالة الإرتيري المعروف بها في رحلته التاريخية أطلق عليها في موسوعته الشهيرة \” عجائب المدن \” إسم \” بلاد الوايت وايت\”، لتوفيرها وايت لكل مواطن، ونظام \”الوايتات\” أحدث ما أبتكره العقل البشري المتحجر لنقل المياه كبديل لشبكة المياه والصرف الصحي, \” والوايتات\” لمن لا يعرف هي جمع كلمة \”وايت\” وهو جسم \”عفش\” الشكل \”مبعجر\”الكتلة \”كريه\” الرائحة عديم\” الذوق\” سيء \”الأخلاق\” يحمل في أحشائه تجويفا كبيرا يستوعب مئات اللترات من السائل, وبحسب الإحصاءات العالمية استطاعت هذه المدينة العتيدة أن تستحوذ على أكثر من 90% من إنتاج الشركات المصنعة لهذا المُنتج , وهناك تمايز عبقري بين نوعين من الوايتات ,\” الوايتات\” بيضاء اللون لنقل المياه النظيفة , و\”الوايتات\” الصفراء لنقل مياه الصرف الصحي, مسطرة أسمى معاني التكامل , وقد احتلت مدينة \”جدة\” الصدارة واستحوذت على كثير من الأوسمة والميداليات الذهبية في المسابقات العالمية ودخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية..
فهي الأولى في عدد الإصابات بفيروس الكبد الوبائي.
والأولى في معدلات الربو وخصوصا بين الأطفال.
والأولى في أعداد المتسولين.
والأولى في عدد المدارس المستأجرة.
والأولى في عدد الوايتات .. والأولى .. والأولى ..الخ ناهيك عن المطار والخدمات الصحية والبنية التحتية والتلوث البيئي والفوضى المرورية .لذلك وأكثر فقد أطلق عليها \”جدة غير\”.
فاكس 6602228 02

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *