جدة التي نعشقها.. والكلمة الفاصلة
مشعل الحارثي
تأبى مدينة جدة التي نعشقها إلا أن تكشف عوراتها مابين الحين والآخر مهما تدثرت بالحرير والزبرجد والمرجان لتعلو صرخاتها في وجه محبيها وعشاقها ومسئوليها مستنجدة بهم ليبرهنوا لها علامات حبهم ودلائل انتمائهم وولائهم لمدينتهم التي طالما تغنوا بها وشغفوا بحبها إلا أنها أمام هذا الجحود والنكران وعدم الوفاء اتخذت شعاراً لها المثل الدارج ( أم الخلاخل والبلاء من داخل ) ورفعته على مداخلها وبواباتها فمن لا يدرك حقيقة البنية التحتية لمدينة جدة سيقع وبلا شك في حبائل تلك البهرجة الخارجية والمظهر الفضفاض التي وان كانت تسر الناظرين فما خفي أعظم وأعظم وليكتشف الحقيقة المرة للأوضاع المأساوية التي تعاني منها عروس البحر المكلومة بمسئوليها وبأهلها ومحبيها الثغر (البائس ) آسف الباسم ,بوابة الحرمين , مدينة الاقتصاد والتجارة ,وتعلن أنها لم تجد بعد من ينقذها مما هي فيه ويأخذ بيدها إلى بر الأمان ويبرز مفاتنها الحقيقية ويجعل منها فريدة الزمان وآية في الحسن والجمال كما هي في طبيعتها الأولى .
إن ما حدث ويحدث في مدينة جدة منذ حلول موسم الأمطار خلال الأسبوعين الماضيين وما خلفته من أضرار وربكة كبيرة ستظل جدة تعاني من آثارها إلى ما شاء الله بقدر ما كشف المستور مجدداً عن أحوال جدة منذ عقود من الزمن وأثار العشرات والعشرات من الأسئلة والاستفسارات التي لا تهدأ وكشف أيضاً غياب تلك الجوهرة الإدارية المفقودة ( التنسيق ) التي لازالت مفقودة تماماً بين إداراتها وجهاتها ذات العلاقة والدليل فيما حدث ان كل جهة حكومية ذات علاقة بشأن السيول والأمطار تلقي بالتبعية على الجهة الأخرى فيما تتباهى الأخرى بتصريحاتها الصحفية ومنذ اللحظات الأولى للحدث وأنها قامت وأنجزت ما لم ينجزه غيرها بينما الواقع مزرٍ مزرٍ للغاية والحال كذلك وأمام فداحة الواقع الأليم كم كنت أتساءل ماذا سيحل بجدة وأهلها فيما لو استمرت الأمطار شهراً أو شهرين لا ساعات فقط؟ وهل ستختفي طبقات الإسفلت تماماً منذ اليوم الأول أو الثاني ونجد سياراتنا ومنازلنا في لجة اليم ؟ وما هي الأوبئة والأمراض التي قد تحل بالبقية الباقية ؟ وهل هناك خطط طوارئ فاعلة لمثل هذه الظروف ؟ أو حلول لهطول الأمطار مثلاً في موسم الامتحانات ؟ ومتى سينجلي صبح جدة ؟.
إننا وان قسونا على أنفسنا كثيراً وجلدنا ذاتنا كثيراً فإن الهدف والغاية هو مصير جدة مصير أبنائها وأجيالها القادمة فهم جميعاً أمانة في أعناقنا وسيسألنا التاريخ ماذا عملنا وقدمنا لأجلهم ؟ والحال ينسحب كذلك على كثير من مدننا وهجرنا الأخرى .وفي الوقت الذي نلقي فيه باللائمة على جهاتنا المسئولة يجب أن نلقي باللائمة والعتب أيضاً على رجال المال والأعمال بجدة فهي محبوبتهم ودرتهم النفيسة ولابد أن يكون لهم ولأهالي جدة عموماً ورجالها المخلصين كلمة فاصلة قولاً وعملاً لأن صوت المواطن دائماً هو الحاضر الذي لايغيب لتعود جدة وكما تغنيننا بها كثيراً .. جدة غير وسعادة وخير .. وهذا علمي والسلام .
التصنيف:
