[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سلمان بن محمد العُمري [/COLOR][/ALIGN]

في قرار غير مستغرب ، ونتطلع إلى ثماره ونتائجه الإيجابية صدرت الموافقة السامية الكريمة بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على ما انتهت إليه اللجنة المشكلة من عدد من الأجهزة الحكومية ، ذات العلاقة بشأن دراسة ظاهرة المبالغة في الصلح في قضايا القتل بشكل عام ، وما يرافقها من إقامة مخيمات لجمع تبرعات الدية لورثة القتيل .
ومن أهم التوصيات التي توصلت إليها اللجنة ، منع إقامة المخيمات واللوحات الإعلانية التي تعد لجمع التبرعات لذوي القاتل ، لدفعها إلى ورثة القتيل ، كما أوصت بإنشاء لجان إصلاح ذات البين في جميع إمارات مناطق المملكة ، أسوة بماهو موجود في منطقتي الرياض ومكة المكرمة ، ويكون مقرها إمارة المنطقة ، ويجوز عند الحاجة إنشاء لجان في المحافظات تعمل على الإشراف على تنظيم اجتماعات لممثلي ذوي الشأن في التفاوض أو الصلح .
لقد تناولت هذا الموضوع في مقال سابق تحت عنوان :\”تكفون يا جماعة\” ، وبينت ما للدماء في الإسلام من عصمة وحرمة ، وما شدده الله من حرمتها في الآيات الكريمة ، وما أكدته الأحاديث النبوية الشريفة ، وذكرت ما لحظ مؤخراً من شيوع جرائم القتل ، والاعتداء على الأنفس ، واتباع زيغ الشيطان من قبل بعض الشباب ، والجرأة على سفك الدماء لأتفه الأسباب ساعة الغضب والطيش ، ومن ثم مناشدة الجماعة والقبيلة بالتبرع لإخراج هذا \”المتهور\” و\”الطائش\” ، وجمع الملايين ، و\”إذلال\” مئات الرجال الذين \”يسترجون\” ويسترحمون ويستدرون عطف أهل القتيل للصفح والعفو ، أو المساومة على دية ابنهم ، ومن ثم فتح أبواب التبرعات ، ومناشدة المحسنين ، وأشدت بفضيلة التكافل الاجتماعي ، وفضيلة العفو ، ولكن واجب الحفاظ على حدود الله ، ومقاصد الشريعة ، وتحريم الدماء أوجب وأقدر ، وطلبت من بعض المقتدرين مادياً ومعنوياً في كل جماعة وقبيلة أن يقوموا بترشيد الشباب الذين يتبعون لهم ، وإرشادهم عن خطورة التهور الذي لحظ مؤخراً ، مع التأكيد على دور الوالدين ، وخاصة الآباء الذين يتهاونون في جلب السلاح ، وشرائه لابنه المراهق ، أو تشجيعه على حمله .
أما وقد صدرت الموافقة على إنشاء لجان إصلاح ذات البين، فأتمنى ألا يقتصر دورها على العلاج بعد وقوع المشكلة ، وأتمنى أن تقوم إلى جانب ذلك أو قبله وهو الأهم ، بالعمل على برامج التحصين للشباب بوجه خاص قبل وقوع الكوارث والأحداث ، وإهدار الدماء ، وتشجيع الشباب ومن هم مسؤولون عنهم من الوجهاء والأعيان ورؤساء القبائل بتوجيه الشباب ونصحهم ، وتذكيرهم بالخوف من الله، وعدم الولوغ في الدماء ، وأن التهور ليس فخراً للرجل ، ولا جماعته ، وإنما هو في النهاية إذلال له ولجماعته، حينما يلجئهم إلى التسول والذل أمام الآخرين .. والله من وراء القصد .
alomari 1420 @ yahoo . com

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *