تعويضات المتضررين يا من يعيش؟
[COLOR=blue][ALIGN=LEFT]بخيت طالع الزهراني[/ALIGN][/COLOR]
** الآلية التي سارت عليها لجنة تعويض متضرري سيول جدة لم تكن عملية، ولم تحقق هدفها، ولذلك انزعاج الناس المستهدفين بها هو انزعاج في محله.. فما معنى أن أكون منكوباً في خراب بيتي، أو شقتي السكنية التي لا أملك من الحياة سواها، أو في سيارتي التي كانت وسيلة مواصلاتي الوحيدة، ثم تأتي اللجنة وتقف على الضرر، وتتأكد من الحالة، ثم تسجلها.. ثم بعد ذلك أظل أياماً، وأسابيع، وشهوراً انتظر التعويض الذي مازال في دهاليز وزارة المالية حتى الآن.
** الأمر المنطقي يقول إن المفروض أن تكون التعويضات فورية، لا أن تكون بعد \”الهنا ـ بسنة\” لأن كل لحظة تأخير معناها ادخال المتضررين في نفق مظلم من \”التوهان\” والحيرة والارباك، فهل يعقل أن أظل أنا وأنت ننتظر \”الشيك\” الذي لم يتم اخراجه من ديوان وزارة المالية، ولم يتم التوقيع عليه، وأظل لشهور أتأمل بيتاً خرباً مدمراً، ليس فيه شيء صالح؟.
** أنا في واقع الأمر رأيت بأم عيني الكثير من الحالات الإنسانية الصعبة، لعدد كبير من المتضررين، وكل واحد منهم \”يدور حول نفسه\” فمن ناحية جيبه فارغ من الفلوس، ومن الناحية الأخرى فهو لا يريد اقحام نفسه في احراجات وديون واستلاف من الأصدقاء والأقارب، ومن الناحية الثالثة فإن أسرته بحاجة إلى أن تعود إلى الشقة أو البيت الذي خربته السيول، فماذا يصنع أمام كارثة كهذه.. فكل الخيارات الثلاثة، الواحد منها أصعب من أخيه، بينما وزارة المالية تنتظر الانهاء من الكشف على آخر منزل متضرر في كل الأحياء، وبعد ذلك تأتي مرحلة \”البيروقراطية\” العجيبة، التي اشتهرت بها العديد من مرافقنا الرسمية، فصارت سمة من سماتها، إلى أن تتم الموافقة على صرف التعويضات، وتسليمها لأصحابها، بعد أن يكون قد \”نشف ريق\” المتضررين، وطال انتظارهم، بل ووصلوا إلى حد اليأس من قبض شيك التعويض.
** هذا كله في واقع الأمر لا يصح، وليس هو الأمر المنطقي، ولا هو بالآلية الصواب لمعالجة حالة إنسانية طارئة، وكان الواجب أن يتم القفز على البيروقراطية التي شبعنا منها دهراً، وكان المتحتم الانعطاف عن الروتين الممل الذي ذبحنا زمناً طويلاً، إلى حيث آليات عمل جديدة، تبشر بـ\”تغيير\” حقيقي في تفكيرنا، ووسائط وأساليب عملنا الرسمي، وفي اقترابنا نفسياً ومادياً وعاطفياً وعملياً مع الناس المتضررين، ولكن كل هذا لم يحدث مع الأسف، وبقيت الأمور تسير في بطء شديد.
** هناك من اقترح ـ ومعه الحق ـ ماذا لو تم الكشف على المنزل الأول والتأكد من حجم الضرر الذي وقع به، ثم تم تسليمه التعويض فوراً ثم الثاني والثالث وهكذا.. وأنا أقول إن هذا هو الأمر المنطقي، بأن يكون تعويض كل متضرر فور الكشف على منزله بشكل مباشر، فهذا هو الواجب والأمانة.. وبهكذا إجراء تكون التعويضات قد حققت هدفها، وأنقذت كل متضرر من اشكالية \”السؤال\” ومن محنة \”المسألة\” إذ لا يجب أن تكون الحالة \”موتاً وخراب ديار\” في وقت واحد، علماً بأن توجيهات وأمر الملك حفظه الله كان ينص على التعويض ورفع المحنة عن المتضررين، والأمر الملكي الكريم ـ قطعاً ـ يهدف إلى أن يكون التعويض في وقته.. لا أن يكون بعد زمن طويل من العذابات والتعب النفسي والمادي.
** عدد من الاخوة المتضررين عندما نلتقيهم صدفة، ونسألهم متى تستلمون التعويضات، أو هل استلمتم؟.. يرد عليك بابتسامة ساخرة فقط.. وهذه الابتسامة لها معناها، لمن يفهم!.. فهل وصلت الرسالة إلى وزارة المالية؟.
التصنيف:
