بيوت العدالة، وبيوت الله، وخراب الذمم

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي خالد الغامدي[/COLOR][/ALIGN]

كلما قرأت خبراً عن رشوة، أو فساد مالي، أو إداري في بيت من بيوت العدالة شعرت أن الأرض تهتز تحت أقدامنا جميعاً لذلك نرجو من ناشري هذه الأخبار (تحرّي الدقة) عند النشر، أو تقديم اسماء مصادر هذه الأخبار المثيرة، والمفزعة، والمخيفة عن (خراب ذمم) بعض العاملين في بيوت العدالة وليكن لهذه البيوت (ناطق إعلامي) كما الحال لكثير من إداراتنا الحكومية.
لقد قرأت قبل شهور قليلة عن كاتب عدل استخدم أوراقاً رسمية في التوصية على ابنته عند مديرة المدرسة، ولم أجد في تفاصيل الخبر ما يُوحي باستغلال كاتب العدل، أو القاضي منصبه، او وظيفته سوى أنه استخدم ورقة رسمية، وبعثها لمديرة المدرسة التي استغلت بدورها كشف هذا الامر لوسيلة اعلامية (الذي أعتقد انه لا ينقص من قدر كاتب العدل، أو القاضي على الاطلاق) لأنه لم يرتكب جرماً يُحاسب عليه فمعظمنا، إن لم يكن كلنا نستخدم هذه الأوراق الرسمية في اتصالاتنا، وتوصياتنا، وعلاقاتنا، والمهم هو (نبل الهدف).
أعود ثانية لموضوع الرشاوي، والفساد المالي، والإداري في بيوت العدالة فأقول إن علينا التأكد أولاً، ثم النشر ثانياً، والحال ينطبق على بعض أئمة المساجد الذين نشرت الصحف عن (خراب ذممهم) ولم يُكشف النقاب بعد عن مُجريات التحقيق معهم، وأين وصلت رغم مرور شهور طويلة جداً..؟
شيء مخيف، ومفزع هذا الذي يتسرب عن (خراب الذمم) في بيوت العدالة، وبيوت الله – إذا كان نُشر حتى الآن – وهو كما يقولون (قطرة من بحر) صحيح.
كنا مجموعة من المراجعين في مكتب، أو غرفة كاتب عدل قبل حوالى أربع سنوات حين أمرنا بالخروج من غرفته حتى ينتهي من مكالمته الهاتفية – على التليفون الرسمي – وأنصعنا للأمر لكنني سمعت أجزاءً من هذه المكالمة والتي كانت خاصة جداً، ولم تكن تستحق طردنا فنحن لم نركتب حماقة باقتحامنا غرفة كاتب عدل انما (الحاجب) هو الذي سمح لنا بالدخول، وتصادف لحظتها أن هبطت المكالمة فكان مصيرنا الطرد، ولحسن الحظ انني لم أحرص على متابعة تقاطيع كاتب العدل، أو أسأل عن اسمه بناءً على نصيحة المرافقين الذين أكدوا أن هذا – السلوك – هو السائد في كثير من الأحيان، ولا يعتبر جديداً، أو مستغرباً، أو مستنكراً.
أمّا حكاية بعض الأئمة فقد سمعت في الاسبوع الأخير من شهر رمضان عدداً من هؤلاء الأئمة وهم (يناشدون) و(يُلحّون) على المصلين عبر مكبرات الصوت تقديم العون والدعم والمساعدة للأسر المحتاجة (التي يعرفونها، ويعرفون ظروفها أكثر من غيرهم) حتى أنك تتصور أن هؤلاء الائمة يعملون مشرفين، أو مُحصّلين للشؤون الاجتماعية ومكاتب الضمان، ثم لا يُخبرون المصلين بأسماء الأسر المحتاجة (حفاظاً على السرية).. ولا يُخبرونهم بالعناوين، ويُنصّبون أنفسهم وكلاء شرعيين عن الأسر المحتاجة.. ويطلبون المال، والدعم، والعون، والمساعدة لهم مباشرة.هل حان (الحساب) لخراب الذمم في هذين الموقعين المميزين، أم أن الحساب جار من قبل ذلك إنما عمليات النشر الصحفي هي التي جعلتنا نرى (العين الحمراء) تتحرك باتجاه بيوت العدالة، وبيوت الله لإزالة البقع السوداء من الثوب النقي.
لقد كانت بيوت العدالة، وبيوت الله (خطاً أحمر) لا تستطيع الصحف تجاوزه، وتوجيه الاتهام لمن يعمل، ويقيم فيها، ثم تجاوز الصحفيون ذلك إلى أن أصبحت الاتهامات بخراب الذمم تتصدر الصحف، وتحمل المانشيتات المثيرة، والمفزعة، وهو ما لا نتمناه، ونرجو التثبت، والتأكد مما يُنشر، وأن تُنجز التحقيقات في وقتها حتى لا نُبيح للشائعات أن تضيف مزيداً من عدم الثقة في بعض العاملين في بيوت العدالة، وبيوت الله التي نريدها أن تكون بعيدة – كل البعد – عن هذه الشبهات، وهذه الاتهامات، وهذه الانحرافات.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *