اليوم الدراسي الأول بالجامعة

د.علي محسن السقاف

حكمت علي الظروف ان اقوم بايصال ابنتي في اليوم الاول لدخولها الجامعة وقد بكرت معها لهذا اليوم الاول تحسبا لاي عطل او تأخير
وقد فوجئت بوجود ازدحام مروري كبير عند مدخل الجامعة وهو ازدحام متوقع نتيجة مايجري في الشوارع المحيطة بالجامعة من مشاريع الكباري والانفاق
وعندما دخلت من بوابة الجامعة التي يظللها عصفور معدني كبير وجدت صفا من الموظفين الرسميين بملابس العيد الجديده يستندون الى صف من السيارات الرسمية ولم اعرف بالضبط الدور المنوط بهم في هذا اليوم ولعلهم كانوا يستقبلون الطلاب الجدد بالورود كما حصل في سنوات ماضية.
وانا اعرف طرقات الجامعة لكوني قد تعينت في الجامعة معيدا قبل اكثر من ثلاثين سنة لكنني توقفت ولم اكمل طريق الجامعة وسلكت الطريق الخاص ورغم ذلك لم اتوقع مشكلة في الوصول الى المبنى رقم 13الذي ستبدأ ابنتي فيه يومها الاول غير انني تهت بين مبان الجامعة الكثيرة وصرت امشى وادور على غير هدى ومن خلفي صفوف من السيارات تتبعني وليس امامنا اية اشارات توجيهيه تقودنا الى الهدف المنشود بل ولم يوجد أي اثر لموظفي الامن ولا لاي شخص يسير في الطريق يمكن نسأله عن المبنى المقصود وقضينا اكثر من نصف ساعة مشيا بالسيارة دون نجاح ولولا قيام ابنتي باتصالات الجوال مع زميلاتها الاخريات لكنا فشلنا في العثور على مبنى المحاضرات وعدنا الى البيت بلا فائدة ولا استفادة.
وتفكرت كيف لو ان السائق الاندونيسي هو الذي قام مقامي في هذا المشوار لاشك انها ستكون تجربة قاسية لطالبة في يومها الجامعي الاول ولن استغرب لو طلبت مني العودة الى المدرسة الثانوية.
وتذكرت ايام الدراسة في لندن وكيف انه يمكن الوصول لاي مكان مهما كان بعيدا او حقيرا دون ان تسأل أحداً حيث تقودك الاشارات العلوية الواضحة من باب البيت الى حيث تريد وقد استغربت كون اغلب مسؤولي الجامعة هم ممن قضى السنوات الطويلة في بريطانيا وامريكا فكيف فاتهم الانتباه لأمر اللوحات الارشادية.
لقد كان من الواجب ان تمتلىء كل طرقات الجامعة في هذا اليوم المهم بالمرشدين والموجهين للطلاب المستجدين وكان من المطلوب ان يهتبل اساتذة الهندسة هذه الفرصة لدراسة الازدحام المروري حول الجامعة وتقديم الحلول العلمية المبتكرة لانهائه.
واتمنى ان نرى في السنة القادمة طرقات الجامعة الداخلية وحواريها مليئة باللوحات الارشادية العلوية التي تقود الطلاب والزوار والسائقين الى مقصدهم بسهولة كما اتمنى ان نستبدل طابور المستقبلين الرسميين بمجموعات كبيرة من الموظفين والطلاب المتطوعين ننشرهم في كل منعطف وشارع داخل الجامعة وبجوار المباني والكليات ليوجهوا الضائعين ويجيبوا على اسئلة التائهين كما اتمنى ان تشارك كلية الهندسة في تقديم الافكار وابتكار الحلول لتحسين الحركة المرورية خارج وداخل الجامعة .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *