انتهت كامب ديفيد.. وبقي مسمار جحا!!
لدينا علاقات تعاون مع دول الخليج العربي.. حريصون على أمن الخليج.. سوف نعمل على تطوير علاقاتنا مع هذه الدول.. نحن ندرك مخاوف دول المجلس على أمنها.. وملتزمون بالدفاع عنها.. إلى آخر كلمات وعبارات تقليدية لا جديد فيها حول التصريحات الأمريكية المكررة التي وردت في خطاب باراك أوباما.. واحاديثه التلفزيونية خلال وبعد لقاء كامب ديفيد مع زعماء وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي نهاية الأسبوع الماضي. لكن الجديد في الموضوع هو أن أوباما مهد لمشروع أمريكي كبير محوره الاقتصاد لمصلحة الخزانة وتعظيم إيراداتها. وذلك من خلال وضع استراتيجية قادمة تهدف إلى الاستثمار في الخلافات الخليجية الإيرانية على المدى الطويل. وهو الجانب الذي تحدثت عنه في الأسبوع الماضي.. وكنت اتمنى أن يناقض الرئيس الأمريكي كل ما توقعته. وأن يكون هناك مشروع حاسم يلامس الحلول. ولا يختزل الاستثمار. وأن يأخذ في الاعتبار أن كامب ديفيد قد شهد سلاماً قاده جيمي كارتر في العام 1978م نتج عنه توقيع اتفاقية بين مصر وإسرائيل في قمة تاريخية. وقد ترك ذلك المشروع إنجازاً للرئيس الأمريكي كارتر قبل رحيله وبعده.
لذا فانه كان يمكن لأوباما أن يربط القضية النووية الإيرانية. ومعالجة قضايا المنطقة في وضعها الراهن بعقد اتفاقية سلام دائم بين إيران ودول المنطقة الخليجية. وذلك من خلال مفاوضات تشارك فيها إيران. وانهاء الخلافات العالقة بما يضمن التوقيع على مشروع يؤدي إلى ضمان أمن واستقرار دول الخليج العربي وكذلك إيران التي يمكن حملها على تغيير سياستها تجاه التدخلات وتأجيج الصراعات المذهبية داخل الدول العربية كما هو الحاصل في هذه المرحلة من تاريخ العلاقات العربية الإيرانية.
غير أن مشروعاً من هذا القبيل لا يتفق مع ما يريده أوباما ولا حتى الكونجرس الأمريكي الذي سحب من الأول إمكانية صناعة القرار منفرداً بأي اتفاق في الملف النووي مع طهران. وذلك لأسباب مهمة ومنها: أن سلاماً وتوافقاً بين العرب وإيران سيؤدي إلى تفويت فرص الاستثمار الأمريكي في خلافات الطرفين من ناحية.. ومن الناحية الأخرى عدم اعطاء فرصة توافق محتمل يؤدي إلى خطورة التفرغ لمواجهة مع إسرائيل من قبل كل الأطراف بعد زوال هواجسها الأمنية. وإنهاء خلافاتها البينية.
لذا كان لما سبق. وما تأخر وما سوف يأتي للاستراتيجية الأمريكية أن تبقى طهران “مسمار جحا” وهو المنجز الذي دشن له أوباما قبل الاقلاع من منتجع كامب ديفيد. وبعد الخروج من البيت الأبيض في نهاية الأشهر القليلة القادمة!!.
التصنيف:
