الوطن كلمة لا تقبل المزايدة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]فهد بن محمد علي الغزاوي[/COLOR][/ALIGN]
حقيقة تتعدد المسميات والمراكز والأدوار واحدة وإن اختلف الحُكم عليها من شخصٍ إلى آخر. سواءً كانت ذات فائدة قليلة أو كثيرة فإنها في النهاية فعلٌ مشين وشكٌ مريب في حق الوطن والمواطن والتفريط في الثقة المخوّلة لذلك الشخص.
احيانا لا نحسن اختيار بعض من يتولى إدارة المراكز والمؤسسات وإن أحسنا النيَّة في الآخرين والمسئولين فإننا نفرط في منح الثقة لهؤلاء وإن أحسنا في منح الثقة لهؤلاء عمدوا على التصرف الذاتي الشخصي في الممتلكات العامة والالتفاف حولنا وإذا شكوناهم حقدوا علينا. والسؤال الذي يطرح نفسه هل نضع خلف كل مسئول مراقبٌ وحسيب؟ وإن وضعنا ذلك فإنهم يعولون عليه في تعطيل أعمالهم وإهمال واجباتهم ويرجعون ذلك للرقيب ومن هنا كثرت التعديّات على المراجعين والمال العام وكسب صداقات زملائهم وهضم حقوق آخرين مستحقين للمساعدة، مما جعل المختارين لهذه المناصب يعتقدون دون أدنى شك أن الإدارة هي ملك لهم، حصلوا عليها بالثقة العمياء في شخصهم وعلاقاتهم والتزكية الممنوحة لهم من رؤسائهم حتى أدى ذلك إلى شعورهم بالسيطرة والسطو والزهو والترفع عن الآخرين. فهم لا يزالون في عيون رؤسائهم ذلك الحمل الوديع الطيب المجامل المقدِّر الواعي القادر على مقابلة الجمهور وحل مشاكلهم والممثل الصادق لمكانة مركزه. فاستحواذ السلطة هو نوعٌ من الدهاء والذكاء عند هؤلاء ولكنه في نفس الوقت يوضح لنا الشعور بالرغبة في البقاء والسيطرة واستغلال مركزه في عدة اتجاهات ومناسبات لخدمة أغراضه الشخصية. مما يؤدي للأسف الشديد ببقاء بعض أمثال هؤلاء في مراكزهم عدة عقود في مجملها واقعٌ من الألم والجمود والركود وخيبة الأمل على ذلك القطاع وانتشار البيروقراطية الإدارية.
أمثال هؤلاء الإداريون الدهاة تجد ضحاياهم كثيرين وممارساتهم تعتمد على التمثيل والبُعد عن الوطنية وارتداء ثوب الخضوع لرؤسائهم عند مقابلتهم حتى يحصلوا على المراكز والمناصب الافضل التي تُؤدي بهم في النهاية إلى الثراء على حساب الوطن والمواطن.قد يقوم هؤلاء بإشعار غيرهم من كبار المسئولين بأن قلوبهم على الوطن وأنهم يسعون للرفع من خدمات بلادهم وتسهيل أمر مواطنيهم ولكنهم في حقيقة الأمر يسعون ويتسابقون على المناصب الافضل لحاجة في نفس يعقوب نعرفها جميعاً ويعرفها كل مواطن.فلا يعتقد المداهنون أنهم أذكى من غيرهم ولا أكفأ من الآخرين. بل هناك الكثير والكثير من أصحاب القدرات والكفاءات المتميزين أكثر منهم وطنية ونزاهة وخدمة للوطن والمواطن ولكن لا تراهم يتسكعون هنا وهناك. إنهم لا يجاملون في الحق، فالحقُ دائماً لدى هؤلاء يعلو ويسمو بسمو أشخاصهم وأهم ما يميز مثل هذه الفئة الكرامة والرجولة واستشعار رضا الله قبل المسئول.
فلماذا لا نُبحث عن مثل هذه النوعية؟ حقيقة هي ليست نادرة في مجتمعنا اليوم الذي يزخر بالكثير من الجامعات والتخصصات المختلفة والثقافات المتنوعة.
كفانا تمثيل وتزييف وتحريف لشخصياتنا وإذلالاً لكرامتنا.. وعلى العكس من ذلك كان آباؤنا أكثر جديّة وصراحة وتلقائية في التعامل مع الوطن، ولا تحريف في خدمته فكانت بحق أعمالهم تحكي أسماءهم وترسم أخلاقهم فماتوا فقراء إلى الله.
فالوطن كلمة لاتحتمل الاستغلال أو التزييف.
التصنيف:
