الهلال الأحمر تحت الطلب
قبل اعوام كتبت عبر هذه الزاوية مقالا تحت عنوان ( الهلال الاحمر تعظيم سلام ) بعد عدة مقالات نقدية هادفة فكثير منا وأنا اولهم ينقصنا الكثير عن مفهوم ودور ( الهلال الأحمر السعودي ) وماذا يقدم على أرض الواقع سواء داخل المملكة او خارجها مع الحوادث والأحداث او مع ماتستدعيه حالة الكثير من الأسر ، وقد جاءت ذلك عقب حلقات للمسلسل الشهير يومها( طاش ما طاش ) والتي كرر إعادة بثها كثيرا من القنوات ، لتعطي صورة ضبابية عن دور هذا المرفق الحيوي ، والذي تجاوزت فيه تلك الحلقة مهام ودور الهلال الأحمر إلى سلوكيات العاملين فيه ، والذي أكد فيما بعد أن هنالك مبالغة حولت الحلقة من ناقد إلى منتقد ، ويومها دار حوار بيني وبين احد منسوبي الهلال الأحمر الأستاذ صالح الدوقي والذي فيما يبدو أنه خلد لإستراحة محارب بالتقاعد المبكر والذي يعد من كوادر الهلال المشهود لها بالعطاء المميز سواء داخل المملكة او خارجة في العديد من الكوارث . والذي أذكر انه بادرني آنذاك بأن الهلال الأحمر السعودي لايدعي المثالية والكمال لذا لاينكر حدوث الأخطاء والتي عادة ماتصاحب الأعمال الكبير ، بل هو مرفق يميزه أن خدماته تأتي مفاجأة ، يجتهد الجميع بالتخطيط والإعداد لكن المفاجأة قد تكون اكبر أو تتطلب جهود اكثر غاالبا من نكون مهيؤون ولله الحمد لتجاوزها.
وبين هذا وذاك تبقى مسألة التقييم تتوقف أولا واخير ، على المباشرة وسرعة إنقاذ مايمكن إنقاذه وفق اصول المهنة ومايتلقاه المسعف من تدريب ، وهذا مايهمنا أولا ، ولا شك أن من يعيد دور الهلال إلى ما قبل عقد من الزمن ، يخطيء كثير ويهظم جهود القائمين على هذا المرفق الحيوي ، وراح الأخ صالح الغيور غيرة إيجابية يومها والمتمكن يشرح لي أهم مايميز ماتقدمه جمعية الهلال الأحمر السعودي من الخدمات الطبية الإسعافية المتطورة والسريعة بكفاءة وفعالية للمواطنين والمقيمين في المملكة في الظروف العادية والكوارث وتساهم في رفع مستوى الوعي الصحي.
وتشارك في أعمال الإغاثة داخل وخارج المملكة وذلك بما يتفق مع القيم والأحكام الإسلامية والأصول المهنية ونظامها الأساسي وتحرص الجمعية على إبراز دورها الإنساني وتوطيد العلاقة مع الجمهور والجهات الأهلية ذات العلاقة بنشاطها محلياً وعالمياً وتهتم بالحفاظ على مستوى منسوبيها بتدريبهم وتأهيلهم وتحفيزهم . كما تسعى في ممارسة مهامها الإنسانية لتحقيق العديد من الأهداف التي يتشرف بها كل منتسب لهذا المرفق ويحفظها عن ظهر قلب كرسالة وهدف وكعمل واجب وذلك من خلال تقديم الخدمات الطبية الإسعافية لأفراد المجتمع بالمملكة في مرحلة ما قبل المستشفى وتقديم أفضل الخدمات الطبية الإسعافية للحجاج والمعتمرين في مواسم الحج والعمرة .والإسهام في تقديم دعم كافة أعمال الإغاثة الإنسانية التي تقدمها المملكة والإسهام في تكثيف أعمال وبرامج التدريب لأفراد المجتمع حول الأسس السليمة للإسعافات الأولية وطرق تجنب الحوادث .. ووعد الدوقي يومها أن الجميع سيشهد مستقبلا تضع له إستراتيجية ذات بعد إيجابي خلاق.
وحقيقة سبق أن اشرت إليها في مقالات عدة قبل سنوات أنني كنت مصدوما بما وصل له حال الهلال الاحمر من تردي . لكن ولله الحمد يظهر وكما اشار الدوقي منذ سنوات وبفعل أن هنالك إستراتيجيات كانت ترسم وتخطط وبرمجة أن الحال تحسن كثيرا بل يعتبر ولله الحمد مميزا حتى اننا نجد أن الهلال اصبح له أسطولا جويا يساهم في المتابعة والإنقاذ ولن اسهب في ذلك حتى لايعتقد البعض انني اكتب مقالا تطبيليا ، لكن مع الساعات الاولى من صبيحة اول ايام عيد الفطر السعيد وبالتحديد يوم الاثنين الفارط . هاتفني قريب حول تردي حالة والدته وصعوبة عدم وجود مستوصف لديه خدمة الزيارة المنزلية ، فأشرت عليه بالهلال الاحمر في البداية كان مترددا ، ولكن حينما رأني مصرا إتصل بهم ورغم أن مقر الهلال بحي النزهة بجدة حي الربوة شارع يحي المعلمي ابعد من منزلي من منزل المريضه إلا أنني وجدته قد سبقني ووجدت إثنين من الشبان السعوديين قد تعاملا مع الحالة وهي في غيبوبة تامة بكل حرفية ومهنية وإنسانية وماهي بفضل الله إلا لحظات وفاقت المريضة وبدأت تستعيد ذاكرتها ولم يغادرا الموقع حتى إطمأنا على الحالة وانها مجرد إنخفاض في السكر لاتستوجب النقل .
هذه الروح وهذه الجودة ما كان يتقص افراد الهلال الاحمر اللذين وجدناهم اليوم خير من يمثل هذا المرفق الحيوي الهام عندها أجدني مجبورا على رفع واجب الشكر إلى كافة منسوبي ( هيئة الهلال الأحمر السعودي ) وأقف لهم ايضا تعظيم سلام والله الموفق.
جدة ص ب ـ 8894 فاكس / 6917993
التصنيف:
