المواطن.. وثقافة الحقوق
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ناصر الشهري[/COLOR][/ALIGN]
كثيرة هي القرارات التنموية والإصلاحية التي تصدرها الدولة لمصلحة المواطن. غير أن ثقافة الوعي بالحقوق ما زالت غائبة عند شريحة كبيرة من المواطنين.. وحتى عند بعض كتاب الرأي.
هناك على سبيل المثال ما يخص الرهن العقاري وهو مشروع خضع لكثير من الدراسات التي استغرقت عدة سنوات.. وكان حديث الصحافة والمجالس.. وبعد صدوره في الصيغة النهائية توقف الاهتمام بالنقاش حوله من ناحية. ومن الناحية الأخرى توقفت وسائل الإعلام عن التوعية والتعريف بما تضمنه الرهن العقاري وكيفية الاستفادة منه.. كما أنه لم يكن للمؤسسات المختصة سواء في القطاع العام أو الخاص أي دور في تقديم المشروع للمستهلكين وذلك من خلال الإعلان المتواصل ولقاءات المجالس البلدية مع المواطنين في المدن من أجل اتباع بنود الرهن العقاري شرحاً وتفصيلاً وإجابات عن أسئلة العامة من الناس. وهو أمر مهم من حق المواطن أن يعرف تفاصيله وانعكاساته وأبعاده بكل المخاطر والإيجابيات. هذا جانب.
أما الجانب الآخر وهو الخاص بالإصلاحات الإدارية فإنه يمكننا أن ننظر إلى المتغيرات الإدارية المتعلقة بالمرافعات والمحاكمات. وما حصل من أنظمة جديدة لصالح المواطن حيث غيرت هذه الأنظمة من أسلوب التعاطي مع القضايا وأصحابها سواء فيما يتعلق بالمدعي أو المدعى عليه وصولاً إلى المواطن خارج علاقة القضية.
فقد ضمن النظام الجديد للمواطن حق حضور الجلسات حتى وإن كانت لا تخصه.وأن يكون باب القاضي مفتوحاً لمن أراد أن يحضر ولا يحق لناظر القضية أن يغلق الباب أثناء الجلسة أو يمنع أحداً من الحضور. كما أنه لا يجوز للقاضي أن يقوم بتحويل المحاكمة إلى \”سرية\” إلاّ بعد استناده مسبقاً إلى الأسباب. غير أن عدم اتباع الأنظمة وتكريس الثقافة الحقوقية التي تجعل التطبيق مستباحاً عند بعض الجهات التنفيذية حتى في حضور صاحب الحق.
وهي ممارسة تعود عليها بعض أولئك الذين يتخترقون النظام. ويصادرون تلك الحقوق التي اعطتها الدولة للجميع.. لكنها تظل قابلة لهذا الاختراق في ظل غياب الوعي المعرفي .
هنا تطرقت إلى حالتين فقط هما: نظام الرهن العقاري وجزء من الأنظمة الجديدة للمحاكم الشرعية. وذلك من أجل أن أصل إلى طرح قضية ثقافة الحقوق التي يجب أن يتم تكريسها عند المواطنين في مختلف المجالات وهي مسؤولية خرجت من دائرة التشريع وصناعة القرار إلى دوائر التنفيذ التي تعودت على أساليب أنظمة قديمة وتشبعت هي الأخرى بثقافتها وتطبيقها. وهو ما يؤدي إلى قبولها عند من لا يدرك حقوقه.
ومن ثم فإن مسؤولية كبرى تقع على وسائل ممثلة في وزارة الإعلام من خلال القنوات التلفزيونية والإذاعة وكذلك الصحافة. وصولاً إلى مؤسسات المجتمع المدني وإقامة الندوات في مختلف المرافق بما في ذلك المؤسسات المعنية.
كل هذه الحملات من التوعية سوف تؤدي في النهاية إلى تفعيل الأنظمة الإصلاحية. وتحول دون تعطيلها أو مصادرة محاور أساسية من بنودها في دوائر التنفيذ.. وما أكثر الجوانب المعطلة في الأنظمة الإدارية نتيجة غياب ثقافة الحقوق!!
التصنيف:
