المملكة في قمة 20 بتركيا
وقد انتهى مؤتمر الرياض (العربي – اللاتيني) وجاء بيانه بنتائج هامة سينقلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الى قمة (20) في تركيا. فكل الفرص المتاحة لانفتاح المملكة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا يساعدها في ذلك الفكر الخلاق والتحول المدروس، لانها تملك كل امكانيات النجاح باستثمار قوتها كدولة محورية اقليمية، وعالمية بامتلاكها استراتيجية قائمة على الاتصالات المستمرة والعلاقات الطيبة الملتزمة بالقيم والمبادئ والشرع وهي التي قادت القمة التي عقدت في الامم المتحدة عام 1999باختيارها بالاجماع في داخل الجمعية العامة للامم المتحدة لتكون ممثلة للانسانية الدولية بصورة دائمة في لقاءات (20) اي الدول الغنية.
إن هذا التقدير الدولي للمملكة بميزاته وتبعاته هو شهادة قوية للمملكة ودورها الانساني والعربي اشاد به قادة العالم اجمع في قمة القرن عام 1999 وكان وراء ذلك – كما قالوا – انها حققت نجاحاً في مساعدة الدول الفقيرة وهو ما أكدته (فاليري اموس) وكيلة الامين العام للامم المتحدة ومنسقة الاغاثة في حالة الطوارئ فان المملكة تلعب دورا مهما في الشؤون الانسانية في الصومال وباكستان وهايتي ومساعدة اللاجئين السوريين في الاردن.
وفي ضوء هذا الاعتراف الدولي اقول ان تاريخ العلاقات السعودية الانسانية المعاصر يثبت ويؤكد لاي انسان منصف امين في تحليلاته انه لا يمر شهر واحد دون ان يلمس ويسمع عن صرف مبالغ ضخمة جداً من قبل المملكة للدول الصديقة المحتاجة وهذا هو سر قوة المملكة في دائرة الضوء والذي فتح الباب على مصراعيه للدخول والمشاركة الفعالة في نادي (20) لحث الدول الغنية والرجاء منها بعدم استخدام سطوتها لاغتيال طموحات الفقراء.
ولهذا فان دبلوماسية الانسانية التي انتهجها الملك سلمان قدمت لقمة (20) الماضية والحالية والقادمة في اجتماعاتها رؤية المملكة للازمة الانسانية التي تؤكد حق الانسان اينما كان على وجه البسيطة، وتنطلق من تشخيص انساني واعلاء صوت العقل والحكمة للقضاء على الفقر، مؤكدة انه حتى الآن منذ ان اعلنت الامم المتحدة عام (1960) عام القضاء على الفقر لم يحدث شيء، واصبح الفقراء في كل واد يهيمون في وديان الاغنياء، مؤكدة ان الفقراء احزانهم مازالت قائمة ومستمرة بل انها اخذت تتضاعف وتتكاثر حلقاتها الجهنمية بغير حل وبدون امل في العلاج.
فالسياسة الخارجية المتوازنة للملك سلمان قدمت لقمة (20) في تركيا واكدت لقادة القمة بأن الانسانية دوماً هدفه ولان الحفاظ على كرامة الانسان منهجه.. ولان تحقيق التنمية الانسانية بمعناها الشامل في مقدمة اولوياته وهو يشارك في القمة الحالية.
هذه المشاركة للملك سلمان لم تعد مسألة ضرورية فحسب ولكنها اصبحت أمراً مصيرياً دفاعاً عن الوجود امام اصرار الدول المتقدمة على الاستحواذ على كل مقومات الرفاهية والرخاء على حساب الدول النامية، وتعني ان فلسفة التعاون الانساني تقوم على اهمية تعاون جميع دول العالم بغنيها وفقيرها اقتصادياً وتجارياً وتكنولوجياً، وانهاء سيطرة الانسانية والمادية والتي تعتمدها الدول الغنية المتقدمة تطبيقاً للمبدأ القائل (انا ومن بعدي الطوفان).
من هذا المنظور الانساني للمملكة في مشاركاتها السابقة واللاحقة في نادي (20) تتبنى مبدأ (التنمية الانسانية) التي اطلقت دعوات متلاحقة بأن الدول النامية لابد أن تكون شريكة بقدر ما من حياة الرفاهية التي تستمتع بها الشعوب المتقدمة، بل ان المملكة اشارت بأن على الدول المتقدمة أن رفاهيتها مرهونة بشراء شعوب الدول النامية لمنتجاتها بالاضافة الى السماح بتدفق مواردها الاولية الى مصانع ومراكز الانتاج الوفير لديها.
وفي اعتقادي ان الابصار توجهت في حوارات الملك سلمان ومشاركته في قمة (20) بتركيا, وسوف تستمر بالاشادة بها، والذي من خلالها دعوة الملك سلمان بمطالبة الدول الغنية بالمساهمة في تخفيف اعباء الشعوب الفقيرة، ومما ادى الى افراز حقيقة جديدة في المعادلة السياسية الدولية قوامها يفوق الفلسفة الانسانية على النمط الاناني المادي المسيطر على العلاقات الدولية.
وفي النهاية اقول ان مشاركة المملكة المستمرة في لقاءات قمة (20) ستعكس للعالم اجمع الشفافية وصحة المرجعية الانسانية لدبلوماسية المملكة من ناحية وقدرتها على طرح الحلول والبدائل بأعلى قدر من المسؤولية من جانب آخر مما قادها الى ترشيحها من قبل قادة قمة القرن التي تمثلها وتقويمها الكامل التحدث والدفاع عن مشاكل الانسانية العالمية لدى قادة الدول الغنية.
التصنيف:
