القيادة الاستراتيجية
عنوان المقال يحتوي على كلمتين تمثلان قطبي معادلة الفلاح، فالقيادة بدون نظرة وتخطيط استراتيجي تتحول الى إدارة عمياء تستدل على الطريق بمن تجده أمامها وقد يكون أعمى البصيرة فتتحول بوصلة التطلعات إلى نكبات، كذلك الاستراتيجية إذا لم توضع محاورها بناء على رؤية واقعية يمكن قياسها وتعديل حتى مفاصلها عند الحاجة بفكر قيادي، سوف تصبح أقرب لخطة مباراة كرة قدم لا تشاهد معالمها في الملعب لعدم وضوحها او ملاءمتها ولهذا سيصعب تطبيقها ويستبعد الفوز.
من صفات القيادة الناجحة حسن تقييم الأداء الاستراتيجي بشكل مستمر الأمر الذي يجعلها قادرة على احداث أي تغير مطلوب وفي الوقت المناسب، هذا التغير الاستراتيجي قد يبدو في كثير من الظروف كنوع من التراجع ولكنه في المفهوم القيادي يعتبر مهارة ومرونة تسعى لتحقيق أفضل النتائج المستقبلية وليس البقاء في الماضي وعاطفته، ومن هنا يكون التفاضل بين قيادة وآخرى لأن النتائج سوف تعكس حسنات التحول الاستراتيجي الذي يؤكد الفاعلية وبعد النظر.
من أكثر العوامل المؤثرة في قرارات القيادة وبالتالي تطور الاستراتيجية تأتي العاطفة بمختلف أنواعها، فالاعتماد على مصادر مفضلة للمعلومات، التعالي الذي لا يحترم الوقت، اهمال الوقاية لتوفر بعض العلاج وغيرها الكثير، هي أمور عاطفية لا تساعد القائد على التبصر وتعمل على صناعة غيوم حول النتائج ما تلبث أن تنقشع لتتضح حقيقة غير متوقعة ويصعب التعامل معها لضيق الوقت واختلاف الرؤية فتتحقق الهزيمة لفريق كان هو الأقوى.
التغيرات في مختلف الأمور أصبحت متسارعة وتحقيق الطموحات يحتاج إعادة هندسة للاستراتيجيات المختلفة وبالذات الاقتصادية حتى في المجتمعات الثرية لأنها عنصر محوري في جميع الأمور وعامل أمان ضروري لاستمرار مخططات التنفيذ التي ستسعد المؤيدين وتغيظ الحساد والحاقدين، والإنسان بشر ضعيف قد يسخط على القيادة بمختلف أنواعها حتى الأبوية بناء على ما يظنه خطأ أو بتصديقه ما يردده البعض فيعتبره الحقيقة بدون تأكد، ولكن سخطه سيتحول إلى تقدير وتأييد للنتائج التي تحققها القيادة فيحدث النمو بالسيادة.
تركيبة المجتمعات وبالذات العربية تطورت وتغيرت طبائعها بشكل سريع لأن أغلبها شباب جعلته وسائل التواصل مُطلعين على مختلف المباريات الرياضية والسياسية، ولهذا أصبح من الحكمة أن تتطور الاستراتيجيات الداخلية والخارجية بشكل يجعلها منافسة للتحديات المستقبلية ومتفهمه للتشكيلات السلوكية الجديدة الضار منها والمفيدة، يحدث هذا بعقول وسواعد الشباب لتحقيق تطلعات بعيدة تدعمها تصفية لمعوقات الماضي الفكرية والاجرائية فتحوز القيادة على حب وولاء الغالبية ولا عزاء للجاهلية وشقيقتها الطائفية.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا
التصنيف:
