السودان.. القادم الأسوأ !!

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ناصر الشهري[/COLOR][/ALIGN]

هل تبدأ اليوم مرحلة جديدة أساسها تغيير الخارطتين الجغرافية والسياسية في السودان؟
هذا هو السؤال الذي يدور في العالم اليوم بانتظار نتيجة الاستفتاء على انفصال الجنوب بعد 55 عاماً من التجربة التي لم تؤدِ إلى وحدة كان من الممكن أن تنجح في بلد لم يكن بحاجة إلى حروب الفقراء بقدر ما كان أحوج إلى تنمية مستدامة . وليس وحدة ضائعة في خزائن السلاح.
وإذا كان جنوب السودان قد رفع شعار الانفصال بصوت أكثر شعبية في انتظار الحسم اليوم. فإن ذلك يعني أن السودان الجديد ليس “جوبا” عاصمة الجنوب.. بقدر ما ستشهد كل الخارطة السودانية تغييراً واسع النطاق. يمكن اختصاره في التالي:
أولاً: سيفتح باب الانفصال لنشوء ثلاث دول ذات “أيدلوجيات” مختلفة وذات تركيبات “معقدة” كما ستكون مناطق نفوذ لمصالح ومؤامرات خارجية مؤذية ليس للدول المطلّة على البحر الأحمر فحسب ولكن لكل دول المنطقة العربية لما سيكون لها من تأثير الامتداد الخطير.
ثانياً: ستكون الخطوة الأولى لإسرائيل التي تنتظر الهبوط في “جوبا” سياسياً واقتصادياً. بل سوف يصبح جنوب السودان في حال الانفصال منطقة انطلاق أيضا لإسرائيل نحو القرن الإفريقي.
ثالثاً: في الجانب الآخر سوف تبدأ المطالبة الحقيقية لدارفور بالانفصال هي الأخرى أكثر إلحاحاً من السابق ولن تتخلى أمريكا عن دعمها كما فعلت مع الجنوب. وبالتالي يكون السودان قد شهد نشوء ثلاث دول جديدة خاصة أن الثالثة وهي حكومة الشمال لن تبقى بهذه التركيبة لأسباب منها:
أن السيد حسن الترابي منظر الدين والسياسة والاقتصاد و”الفول” صاحب أكبر عدد من الشهادات وأكبر رصيد من “التسبب” في مشاكل السودان. ما زال يحوم حول السلطة. ولكنه كان يفقد أحد أجنحته عندما يطير نحو الجنوب وذلك بسبب التركيبة الدينية والخطاب المختلف.
وهو ما أدركه الترابي جيداً حيث أعطى دعمه للجنوب وهو الآن يعطي نفس الدعم لانفصال دارفور منطلقاً من التاريخ القديم وفترة التخلف والانشقاق، واختلاف المرحلة. حتى أن السيد الترابي حاول أن يبث في أهل دارفور الحماس نحو المطالبة بالانفصال عندما كرر أكثر من مرة قوله: انكم أنتم الأبطال يا من حاربتم الانجليز والعثمانيين. ويا من أنتم شركاء في الحرب العالمية الثانية !!
هذه الممارسات للترابي هي من أجل \”التحييد\” والانفراد بالشمال لإنشاء دولة ذات خطاب ديني متطرف . بعد أن يتخلص من أصوات مسيحية وعلمانية أصبحت مرتكزة في الجنوب وفي دارفور. ومن ثم يستطيع استخدام اجنحته الاثنين ليحلق فوق الخرطوم.مروِّجاً “لبير سترويكا” جديدة لنظام مختلف في الشمال يكون منفذاً آخر للتطرف و”صناعة” الموت.
هكذا تبدو صورة المشهد الخطير الذي يهدد السودان الذي عاش حياة مريرة ما زالت بين المد والجزر في انتظار نتائج ما هو أسوأ.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *