الخارجية .. ومقترح الشورى

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ناصر الشهري[/COLOR][/ALIGN]

قبل أكثر من 20 عاماً قلت لمسؤول كبير في وزارة الخارجية ألا ترى انه من المناسب ان يكون للوزارة متحدث رسمي يعطي إيجازاً يومياً للمستجدات السياسية على الساحة الدولية وايضاح موقف المملكة منها؟ وكانت اجابة المسؤول هي: ان المملكة تحرص دائماً على ان لا تتسرع في اعلان موقفها من بعض القضايا قبل التقييم الكامل ومعرفة التفاصيل ومع ذلك لم يرفض الفكرة بالكامل وقال انها قابلة للدراسة عندما يرى سمو الوزير ان ذلك مناسب. وفي الاسبوع الماضي طالب مجلس الشورى من وزارة الخارجية اعلان مواقف المملكة من القضايا الساخنة ليتبادر إلى ذهني ما كنت قد طرحته في السابق.
وهنا أود الإشارة إلى ان سمو الأمير سعود الفيصل قد بدأ شخصياً في السنوات الخمس الماضية على القيام بعقد مؤتمر صحفي مرة كل اسبوع لتحقيق هذا الهدف.إلاَّ انه من الواضح ان ارتباطات سموه المتعددة داخل وخارج المملكة وعمله الذي يتواصل ليلاً ونهاراً قد أدى إلى تعذر الاستمرار بشكل منتظم في عقد المؤتمر الاسبوعي.
غير اننا نتمنى ان يفوض سموه متحدثاً يقرأ على مندوبي الصحافة والاعلام بياناً يومياً يوجز فيه المستجدات وموقف المملكة منها دون أي تعليق من المتحدث حتى لا تكون هناك اجتهادات قد تخرج عن سياق البيان. خاصة ونحن نعرف حرص الأمير سعود الفيصل على أهمية الكلمة ودقة المعلومة ووضوحها.
والجانب الأخير هو دور يقرره الأمير من خلال مؤتمر صحفي يعقده سموه في الوقت الذي يراه كونه هو الذي يمكن ان يجيب على الاسئلة التي تأتي حصيلة البيانات اليومية التي يدلي بها المتحدث الرسمي للوزارة.وبالتالي فإنني اتفق مع طرح مجلس الشورى حول مطالبة الوزارة باعلان مواقف المملكة من القضايا سواء كانت اقليمية أو دولية. وذلك نظراً إلى أهمية المملكة كبلد له ثقله العربي والإسلامي والحجم الكبير الذي تمثله قيادة بلادنا على النطاق الدولي.من خلال سياسة ثابتة ومتزنة تتعامل مع الأحداث بعقلانية ورؤية حكيمة. كانت وماتزال هي الفيصل في كثير من القضايا الدولية على مر التاريخ.
صحيح ان المملكة لا تتعجل الأمور في تحديد موقفها من قضية ما قبل جمع المعلومات ومعرفة التفاصيل وهو اسلوب مقبول وحكيم.. غير انه حتى في مثل هذه الحالات يمكن الإشارة إلى الموضوع بأنه مازال يخضع للتقييم في حين يكون هناك ما يمكن ان يكون قد أخذ وقتاً من هذا التقييم وتم تحديد الموقف حوله وهو ما يمكن إعلانه.
وإذا كانت المرحلة قد فرضت واقعاً جديداً من المتغيرات الدولية على الخارطة السياسية وفي مواقع الأحداث الساخنة وما يصاحبها من نقل سريع للمعلومات في ظل التقنية الحديثة للاعلام. فإن المواطن السعودي الذي وصل إلى مرحلة متقدمة من الوعي هو بحاجة إلى معرفة موقف قيادته الرشيدة حول المستجدات على الساحة الدولية وخاصة الساخنة منها وذلك من منطلق الشفافية التي تحرص المملكة على تطويرها وتفعيلها في مختلف الجوانب كمنهج من حقنا ان نفخر به.
وهذه الشفافية هي التي تقطع الطريق على الحاقدين والمجتهدين في اللغط الاعلامي والاغراق في قلب الحقائق.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *