نشاهد في هذا الزمان انحرافا سلوكيا واضحا، بعضه دموي والآخر فكري وكلاهما سببه مدخلات خرجت لنا بغطاء ديني بدون سلطان مبين بقدر ما هي تخبيصات بشرية دعمها الغالبية بحسن نية أو بجاهلية حديثة، ما جعل هذه المدخلات مؤثرة جداً هو جعل الحديث عن أمور الدين حكرا على بعض المتنفذين وكأنه ليس المنهج الذي يحاسب به رب العالمين سبحانه الناس منفردين.
إذا استطاع أحد أن يقنعني أنه سوف يحاسب بدلاً مني أو يتحمل وزري فسوف اتبعه بدون سؤال، ولكن إذا كان الجميع يعرف أن هنالك يوما يفر المرء فيه من أخيه وأمه وأبيه فكيف عساك تريدني أن أتبعك بدون أن أحاورك في غير ما ترغب أو تؤيد وفي الغالب يكون السبب فقدانك للحجة الواضحة وضوح محكم التنزيل.
لدينا شباب انحرفوا لقتال المسلمين وهنالك من صمتوا عن الحوار خوفاً من حد الردة فأصبحوا ملحدين، كلا الفريقين صنعهم من احتكر معرفة الدين ولم يفتح الحوار كما أمر رب العالمين رسوله الأمين، قد لم يعرفوا أو يعتقدوا في الماضي أن فعلهم هذا سيخرج نتائج لا تطاق ولكن لا عذر لهم الآن بعد أن شاهدوا قطع الرقاب الذي جعل العالم ينظر للمسلمين وكأنهم ارهابيون لأن الفاعل يدعي تطبيق شرع الله ويدعمه بعض الدعاة المطالبين بالخلافة والمطبلين في نفس الوقت لكثير من السخافة.
عندما استدار ملك الإصلاح وكبير العرب للمشايخ الكرام وطالبهم باريحية الملك خادم الحرمين الشريفين بالبعد عن الكسل، أحسبه طلب الحكيم لمن تقع عليهم مسؤولية ما ينتج عن بعض المتلبسين بالدين ويخالفون منهج الرحمن بتحويره بناء على كلام جأنا من بين ركام الخلافات التي تبعت العهد الراشدي والتي يصعب الإفتخار بخلفائها كغالبية، ألم تشاهدوا أننا لم نستطع من قبل التحدث عن غير عمر بن عبد العزيز؟
لا أريد الدخول في كلام الخالق سبحانه والذي لا يعطي حتى الأنبياء صلاحية دفع الناس للدين بالقوة لأن الحكمة في الحرية التي تتبعها مسؤولية توجب الحساب مع العقاب والثواب لا تسمح بالإكراه الذي لا يأتي بغير منافقين أو منحرفين ولدينا من فعل القاعدة وداعش ما يجعلنا الأن على يقين، لابد أن يتغير الأسلوب في التعاطي مع الناس وفتح الحوار، ومن لا يستطيع أن يتحاور مع من يسأله عما يدور في عقله فل يجلس في بيته ويكفينا شره لأنه بإسكات حرية السؤال سوف يخرج لنا شباب بأفعال لا تخطر على البال ووسائل التواصل أصبحت تعرض مختلف أنواع الخبال.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *