الحرص على الوطن في زمن الحرب
حينما تضطر الشعوب الى حروب للدفاع عن كرامتها فإنما اول ما يحرص عليه عندها الوطن فهو الذي يعني حفظه وسلامته الكرامة في الحقيقة. فالحيز الذي تأمن فيه على كرامتك هو وطنك. لذا تشعر بالخوف عليه، في حالة الحرب فاذا كان مع الحرب ما نظمته له استهدافا مخططا له فانك ولاشك ستعاهد نفسك بأن تذود عنه بكل ما تملك حتى روحك بين جنبيك، فاذا كنت ممن اودع الله في صدرك نفساً لعشق تراب هذا الوطن فانك ولاشك ستغالي في حرصك عليه، فالعاطفة نحو الوطن فطرية، للدرجة التي تجعل الانسان يهفو الى وطنه مهما كان في ارض فيها كل ما نتمناه، وقد لا تتحقق له في وطنه، الا انه في النهاية لا يطيق بعداً عن وطنه، ونحن رغم قسوة الطبيعة والمنافع في وطننا الا اننا لا نعدل به افضل بلدان العالم من ناحية الطبيعة والمناخ، فهنا الارض التي نشأنا عليها، وهنا اكتمل تاريخنا الذي نفخر به ونعتز، وهنا الاهل والولد وارضنا فيها اقدس ما يتوق المسلمون اليه، هو الوطن الذي نحرص على سلامته ونسعى الى ان ننجيه في هذه الفترة العصيبة. التي يموج فيها العالم بحروب باردة واخرى ساخنة، وخلافات واختلافات مصطنعة، منذ الحدث المسمى الربيع العربي، والذي لا يملك من صفات الربيع شيئا، وهو لا نقول خريفا عربيا على اعتباره الفصل الاخير في العالم، والذي تعرى فيه الاشجار، وانما هو موت لم ببلد الا ونشر فيه فوضى اتت على مظاهر الحياة الحية فيه، حتى البشر في ظله، نالهم التغير في الاسوأ، فرأينا صوراً من السلوك لم نعهدها في البشر من حولنا، وتدنياً في الاخلاق لم تعرفه منطقتنا من قبل، وهذه الجماعات الارهابية التي اصبحت تحتل بعض اقطارنا العربية وتفتك بانسانها ومدينيتها انها اسوأ من حرب عالمية ثالثة، ولهذا فالحرص على الوطن في مثل هذه الظروف واجب ديني ووطني للجميع، واذا كان الجيش وجهاز الامن منوط به الدفاع عن الوطن، فالمواطن يجب ان يكون الاحتياط الذي يدعمهما، بأن ينتشر الوعي بين افراده حتى لا يقع في محيطهم من الاحداث الا ما عرفوا اسبابه وما استطاعوا كشفه قبل ان يقع، واقلام الكتاب الصحفيين يجب ان تتوجه لنصرة الوطن في هذا الظرف الشديد الخطورة، ولكن يجب ان تكون النصرة للوطن عبر معلومات اكيدة لا مجرد تخمينات قد تعود على الوطن بضرر وان تكون بصدق تام لا يعتريه زيف، فكل كتابة تغيب عنها المعلومات في الغالب تؤدي الى ضرر بالوطن واهله وكل حديث او مقال ساذج يتبنى تنظيراً بعيداً عن الحقيقة يضر في هذا الظرف ولا ينفع، وكل مقال لا يحمل سوى الشتم للعدو لا ينفع المرحلة، فذم الاعداء او سبهم وشتمهم لا ينصر وطناً ولا ينصر حراسه من رجاله الذين حملوا السلاح للدفاع عنه، وضحوا بأرواحهم في سبيله وانما ينصره ان يرد على اعدائه بعلم ومعرفة، وكشف ما يخططون له. وما يسعون له، لم نر حتى اللحظة مراسلا صحافياً حربياً ناجحاً، ولا كاتب متخصصاً في التحليل العسكري يعتمد عليه في بيان المجهود العسكري الذي يبذل وما يواجهه من اخطاره، فلا نجعل انشغالنا موجهاً لمعتقدات العدو الدينية فقط، لنجعل له الحجة في ان يتناول معتقداتنا باسوأ تناول رداً على ما نفعل والاعلام اليوم عليه من التبعات الكثير في حالة الحرب، ولكنه يحتاج الى علم وخبرة وتخطيط ليكون له القدرة على مواجهة الدعوات بأساليب علمية. فحرب الدعاية الاعلامية خطيرة في بعض الاحيان لقدرة بعض الاعلاميين لطمس الحقائق، واظهار الزائف من الافكار، وكأنه حقيقي، ولعل ما ينقصنا في هذا الباب كثير، ولعل التجربة اليوم تنضجنا سريعاً، فهذا ما نرجو والله ولي التوفيق.
التصنيف:
