الحال المائل للمراكز الصحية بجدة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت بن طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** إذا صحت الاخبار القادمة من ردهات ادارة الشؤون الصحية بجدة، فإن أهل جدة على موعد مع 22 مركزاً صحيّاً جديداً، وسيكون مجيئها بعد سنوات طوال جدّاً من السبات الخدمي في هذا الجانب، وبعد ان بحت الاصوات تنادي بزيادة الخدمات الصحية في هذه المدينة المكتظة بالخلق، زيادة تكون ضمن محورين \”رأسي وأفقي\” بحيث يزيد عدد نقاط الخدمة وهذا هو المحور الافقي وتجويد الاداء وهذا هو المحور الرأسي .. وبذلك تكون وزارة الصحة قد خطت خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح بعد طول غياب .. وبانتظار بقية الخطوات، وأولها زيادة عدد المستشفيات الحكومية الى الضعفين على الأقل.
** الزائر الآن لبعض مراكز الرعاية الصحية الأولية بجدة، يجدها في حالة عجيبة من التواضع والزهد، في خدمة الحي أو الأحياء التي تتبع لها، ويراها وقد اكتظت بالمراجعين، وسط نقص شديد في الاطباء والعيادات والخدمات الطبية، التي كان يتعين عليها ان تقوم بها.. ولو حاول أحدنا ان يقارن بين واحد من مراكز الرعياة الصحية الاولية في جدة، وبين مركز مماثل في اي منطقة اخرى، مثل الباحة مثلاً، التي يحدث أن أزورها صيف كل عام ، لوجد فرقاً كبيراً في مستوى الخدمة والتعامل.. فلماذا هذا الكساح يجتاح مراكز جدة دون غيرها من مراكز بقية مناطق المملكة؟
** قد لا يصدق أحد إذا قيل له إن المراكز الصحية في جدة يمكن أن تجدها في عمارة يشاركها سكان يعيشون في شقق أعلى من الشقة المخصصة للمركز وأسفل منه وقد لا يصدق أحد أن طبيباً مغلوباً على أمره يستقبل حشوداً هائلة من المراجعين، وليس امامه إلا الكشف السريع – بطريقة كيفما أتفق – حتى ينجز عمله في سرعة مناسبة .. وقد لا يصدق احد أن المستوصف الأهلي الصغير المجاور للمركز الصحي الحكومي هو أفضل منه اضعافاً مضاعفة في المعاملة والتنظيم والخدمة؟
** إن الخدمات الضعيفة لمراكز الرعاية الصحية الأولية بجدة مازالت لغزاً بالنسبة لي وربما لغيري .. وهذا ليس اليوم ولكن منذ سنوات بعيدة.
** وأظن أن من حقي كمواطن أن أسأل ادارة الشؤون الصحية بجدة: هل الجود من الموجود؟ بمعنى \”هل ما تراه عيوننا حاليا هو أقصى ما يمكن تقديمه، وأنه لا شيء يلوح في الآفق لتجويد هذه الخدمة الضئيلة، وتبديل هذا الحال إلى ما هو أحسن منه؟ وهل عجزت كل الادارات المتعاقبة والمشرفة على هذه المراكز تحديداً عن ايجاد الآليات الجيدة لرفع كفايات هذه المراكز، وزيادة مخرجاتها؟\”.
** إنني اسجل هنا امنيات الكثيرين وقد اعلن ذات مرة مدير الشؤون الصحية الاخ الدكتور سامي باداود عن خطط قادمة لزيادة عددها، من خلال إنشاء 22 مركزاً جديداً، وفي هذا الخبر اشارة إلى أن العدد الحالي للمراكز لا يفي بالغرض وهو فعلاً لا يفي بالغرض، خصوصاً أن حاجة الناس للصحة تكاد تكون موازية لحاجتهم للتعليم، ولك ان تقارن بين العدد الكبير للمدارس في كل حي، والعدد البسيط جدّاً لمراكز الرعاية الصحية الأولية مقابل ذلك.
** يا ايها الاخوة في الشؤون الصحية بجدة.. اننا نتطلع فعلاً – نحن سكان جدة – إلى أن نرى امام عيوننا مراكز رعاية عند مستوى طموحنا، بحيث يجد كل مواطن خدمة صحية جيدة ترعاه، وتتابع احواله الصحية، في كل لحظة من ليل أو نهار وعلى مدار الأسبوع وتحفظ له كرامته وآدميته، وتمنحه قدراً واسعاً من الثقة، وكما وجد مدرسة لأبنائه فلابد أن يجد مصحة لهم، بدلاً من مسلسل استنزاف الجيوب من قبل المصحات الأهلية التي انتشرت في جدة في كل شارع و\”زقاق\” بعد ان غابت الخدمة الصحية الرسمية.
التصنيف:
