التعليم والتنمية معاً يداً في يد
قضايا التعليم وتعدد مشكلاته لا تنتهي وغني عن البيان القول ان ربح معركة التقدم في مضمار السباق بين الامم مرهوناً بالقدرة على بناء نظام تعليمي سليم وخلاق وبغير ذلك تكون الهاوية والخطر.
في ضوء ذلك قرأت الكتاب الشهير الذي ألفه مجموعة من علماء التربية وعلماء النفس في الولايات المتحدة وعنوانه (دولة في أزمة) شخصوا فيه امراض التربية والتعليم ووضعوا العلاج ابتداء من المدرس وبعد ذلك الطالب، ولايزال للموضوع حتى الآن قضية تستحق ان يتفق ويختلف كل العلماء املا في اللحاق بالسباق المحموم الهائل بين العلم والتطبيق في اليابان والمانيا ولذلك ليس غريباً ان نجعل من اهداف تطوير التعليم في بلادنا “التعليم والتنمية معاً يداً في يد”.
وتمشيا مع الدراسات التي وضعها الكتاب المذكور “دولة في أزمة” نقول انه حتى نواصل تواصل السفينة السعودية التي يديرها مجلس الاقتصاد والتنمية انطلاقاً الى آفاق التقدم فإنه اصبح من الضروري تحديد اوليات العمل السعودي وفقاً لاتساع دائرة التأثير على استراتيجية المجلس لبناء المستقبل.
وانطلاقاً من ذلك فانه لا خلاف على ان النهوض بالتعليم هو جوهر التنمية وتطورها في كل المجالات الانشطة وانه لا تقدم دون سياسة تعليمية محددة الهدف تراعي احتياجات المجتمع كما تستند الى احدث ما وصل اليه العقل البشري فكراً وعلماً وتكنولوجيا.
إن وثيقة انشاء مجلس الاقتصاد والتنمية بالمملكة وقراءتها قراءة متأنية سنجد ان التعليم في اطار التنمية الشاملة وتطوير الاقتصاد وتفعيله – منظومة من منظومات المجتمع وآلياته تختص اساساً بتكوين الناشئة وتوظفه لتحقيق اهداف المجلس الموقر من خلال التنمية البشرية باعتبار ان البشر هم الطاقة المحركة لعناصر الاقتصاد الانتاجية حافزاً من الرصيد القائم لقوة العمل السعودية، مستقبلا من تدفق امواج الطلاب خلال قنوات النظام التعليمي.
لذلك لازلت وسأظل ارى ان قضية التعليم السعودي هي اهم القضايا بالنسبة لنا والتي يجب طرحها على بساط البحث امام مجلس الاقتصاد والتنمية. فتطوير التعليم في المملكة لابد ان يبدأ من المرحلة المبكرة من المدرسة الابتدائية قبل ان يصل الى التعليم الخاص لكن تطوير المدرسة الابتدائية لا يكون فقط ببناء المدارس صحيح ان بناء المدارس الجديدة الكثيرة امر في غاية الاهمية.
فالتحدي الاقتصادي الذي تواجهه المملكة وهي سائرة على طريقها العولمي والذي يتوجب على مجلس الاقتصاد والتنمية مجابهته فوراً ودون تردد، وما يتطلبه من تقدم سنوي للانتاجية وهو ما يحقق التقدم الاقتصادي الذي تهدف اليه استراتيجيات الفرد بمقدار التعليم الذي حصل عليه ونوعيته ومقدار ما يتوافر له من الخبرات الاساسية ولا القدرات وبهذا يصبح لدى الفرد قدرة متميزة وانتاجية مرتفعة تحدد موقع المملكة على الخريطة العالمية ويتطلب ذلك احداث تحولات جذرية في التعليم تساعد وتطور وتدعيم النمو الاقتصادي.
فهدف التعليم هو التنمية البشرية لان البشر – كما يقول الاقتصادي الهندي الاصل “امارتياس هو الثروة الحقيقية للامم” وان التعليم هو عملية توسيع خيارات البشرية في التنمية.
لذلك فإن من اهم التوجهات المطلوبة من مجلس الاقتصاد والتنمية تطوير التعليم الذي يهدف في تنمية قدرة الطالب على استيعاب حقائق الحياة المعاصرة مما يخدم قضية اهداف المجلس لتطور الاقتصاد وان ينجح التعليم في تحقيق استراتيجيات المجلس في دعم الخبرات الاساسية في انسان المستقبل وتسليحه بالقدرات اللازمة لعصر جديد وان تخضع المقررات المدرسية في جميع المراحل للمراجعة المستمرة.
ان الدراسات المقارنة التي جرت مؤخرا في العالم عن العلاقة بين التعليم واثره على تقدم الامم وتقوية مركزها على المسرح الدولي تلقي الضوء على المنافسة الحامية بين الدول العالمية للتقدم قبل الولايات المتحدة واليابان ومعظم دول اوروبا دفعها الى مضاعفة الاعتمادات المالية وبذل المزيد من الجهد لتطوير العملية التعليمية وتحديثها لعلنا نتذكر في اطار مناقشتنا ما اتخذته الولايات المتحدة الامريكية في رئاسة ريجان (1983هـ) من قرارات لاصلاح التعليم، ارتكزت هذه القرارات على اعداد برنامج قومي يحظى بالأولوية للحاق باليابان والاتحاد السوفيتي قبيل تفككه وانهياره سيتضمن تغييرا كاملاً بكل برامج التعليم وتوصياته وفي اطار وثيقة اهداف مجلس الاقتصاد والتنمية واستراتجياته الرامية الى مواكبة هذا العصر في التقدم الاقتصادي والتكنولوجي من اجل المشاركة في عصر العولمة فانني اقترح اعتبار النهوض بالتعليم هدفاً قومياً يرتبط بالامن الاقتصادي كما هو مرتبط بالامن القومي والاستراتيجي في المملكة.
تلك هي بعض الخواطر التي دارت في ذهني وانا اقرأ بتأنٍ بالغ اهداف مجلس الاقتصاد والتنمية بالمملكة وكم نحتاج لاهداف الى تحليل دقيق وفهم عميق من جانبنا والبحث عن دور كل من المؤسسات الحكومية التعليمية والخاصة لتحقيقها املا في ان تكشف لنا خفايا المستقبل الذي نتطلع اليه وتسهم فيما نتطلع اليه من تقدم للوطن والانسان السعودي الجديرين بكل اهتمام من علمائه ومثقفيه ومفكريه.
التصنيف:
