البصمات الحضارية للجنادرية
ثلاثون عاما من مسيرة المهرجان الوطني للتراث والثقافة الذي ينظمه الحرس الوطني، كل منها محطة رائعة من الاهداف والفعاليات والاضافة الحقيقية لهذا المهرجان العريق داخل المملكة وخارجها بما يعكسه من عراقة الماضي وتاريخ هذا الوطن وتراثه وموروثه الحضاري الذي ارتبط بانسان هذه الارض الطيبة بكل اسهاماته والقيم الحياتية الحضارية المنطلقة من تعاليم الدين الحنيف والجمع بين الاصالة والمعاصرة من خلال الابداع التراث والفنون الشعبية التي تعبر عن سمات مجتمعنا الى جانب الفضاء الادبي والفكري الواسع في فضاءات المهرجان.
دائما يحظى هذا المهرجان العريق بدعم ورعاية ملكية كريمة وها نحن تابعنا وعايشنا الحضور البهي والرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز راعي الفكر والثقافة والتاريخ الوطني وكذلك الاهتمام والمتابعة والدعم من سمو الامير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة.
وفي هذه المحطة الجديدة تشارك المانيا كضيف شرف من خلال عدد من الفعاليات لنتعرف من خلالها على سمات ثقافات وتراث الشعب الالماني. وفي نفس الوقت تطل فعاليات المهرجان على الشعب الالماني من خلال مشاركة بلاده، وفي هذا تلاقي حضاري يحرص عليه المهرجان كل عام انطلاقا من رسالة هذا المملكة وجورها ودعوتها الحضارية في مد جسور التواصل والحوار الحضاري بين شعوب ودول العالم. وقد سبق وشاركت دول مهمة من الغرب والشرق في المهرجان. وتلاقت ثقافات في هذا الفضاء الرحب.
ايضا الفعاليات الثقافية لهذه الدورة حافلة بالحوار الفكري من خلال ندوتين مهمتين ومحاضرات تتحدث فيها قامات سعودية وعربية واجنبية كبيرة، الندوة الاولى عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، والثانية عن قرارات وانجازات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومن المحاور المهمة عاصفة الحزم والمتغيرات في المنقة، وموضوع آخر عن الدولة الوطنية والاخطار الداخلية والخارجية في ما تشهده المنطقة من احداث كبيرة، وكذلك ندوة حول الدعوة الاصلاحية واثارها الايجابية في العالم الاسلامي، ومحاور عدة حيوية تتعلق بالشباب وشبكات التواصل الاجتماعي، وهكذا يحفل مهرجان هذا العام بالعديد من الندوات والامسيات التي تعكس حراكا ادبي وثقافي يعبر عن القضايا الراهنة.
الجميل في الجنادرية دائما هو تقديم المناطق لنفسها وابراز سماتها وموروثها ونهضتها، وايضا الحضور والتفاعل المتزايد من الشباب من خلال مشاركة الجامعات والقضايا المطروحة التي تهم اجيال اليوم وكذلك مشاركات الاندية الادبية واسهاماتها في اثراء الحركة الادبية في كافة الجالات، كما اعتدنا في كل عام ان يتم تكريم شخصيات بارزة من ابناء الوطن رجالا ونساء، واصبح للمرأة السعودية مشاركة فاعلة وقوية.
لقد تحول مهرجان الجنادرية الى تظاهرة ثقافية مميزة بين سائر المهرجانات الثقافية الاخرى في البلدان العربية برصيد هائل من النجاح والتفاعل على مدى ثلاثة عقود من التألق فقيمة واهمية المهرجان ليس فقط محليا انما خارجيا ايضا وقد اصبح ملتقى للمفكرين والمثقفين، في مناخ رحب يتسم بمنطلقات حضارية للحوار والطرح وتأصيل قيم الحوار، مما انعكس على التواصل الفكري بطريقة لا تتوفر بها الزخم والعمق في اية مهرجان آخر من هنا بات المهرجان الوطني للتراث والثقافة تظاهرة بارزة تحظى باهتمام فكري داخل المملكة وخارجها بالحضور والمتابعة، وفي نفس الوقت يعد علامة مميزة يفخر بها كل ابناء وبنات هذا الوطن.
للتواصل: 6930973
التصنيف:
