إغاثة للدمار.. أم لسياسة العار؟
خمس سنوات تجاوزتها لعبة النار بين أطراف الكبار داخل المنظومة الدولية لتغذية صراع الشرق الأوسط وتحديداً في جانبها السوري.. قصة كتبت أسوأ السيناريوهات الأمريكية والروسية.. وكشفت كيف تصرف أولئك الشركاء في صناعة قرارات مجلس الأمن بالمواصفات التي تفتح لهم أبواب «دكاكين» الاستثمار في الدمار!! ورسم خرائط حروب المصالح في تقلبات تفرض حجم سخونتها وبرودتها طبقاً لتحديد مسافات «البوصلة» الاقتصادية وتوزيع وقود الاشتعال تمهيداً لما هو أكثر سوءاً.
وبالأمس القريب أعلنت كل من واشنطن وموسكو «رعاة» مؤتمر ميونيخ للحوار بياناً حول قضية سوريا يركز على وقف إطلاق النار دون إشارة إلى وقف القصف الجوي، وهو ما لم يحصل خلال السنوات الماضية. وذلك لأنهم كانوا ومعهم بعض دول الناتو الكبار يريدون الاستنزاف إلى حين التوقيت المناسب. والسؤال هنا: لماذا لم يتم فرض حظر جوي فوق سوريا منذ بداية الأزمة. ولماذا لم تتحرك أمريكا من خلال التنفيذ لإنقاذ الشعب السوري من نظامه القاتل..؟ وليس من خلال حديث المنابر والتهديدات الكاذبة التي كان يطلقها أوباما ضد الأسد. في الوقت الذي كان ومازال يحتفظ بسفيري نظام بشار في كل من واشنطن ومنظمة الأمم المتحدة في نيويورك!!.
ليصل «سادة» البيت الأبيض إلى منح بوتين موسكو شراكة معلنة بأكبر قوة عسكرية مع الأسد لقتل السوريين وتوسيع نطاق الجرائم الوحشية والقذرة ضد ذلك الشعب الأعزل. حدث ذلك ويحدث بعد أن تركت إدارة أوباما «فايروس» داعش ينتشر بشكل كبير في كل من سوريا والعراق.
وصولاً إلى ليبيا ودول متعددة مع استثناء الشرطي الأمريكي القادم المتمثل في إيران التي كان لابد أن يكون في مقدمة عقد الصفقة من منطلقات إلغاء الحظر على طهران!! على أن الأمريكيين يدركون واثقين من أن بوتين يريد الحضور في المشهد كقوة دولية ثانية لذا أعطاه «البيت الأسود» هذه الفرصة إدراكاً منه بأن المسلمين سوف يحاربون الروس بالنيابة وذلك من مخزون إرث الكراهية المتجذر منذ عهد حرب افغانستان. وهو ما سوف يزيد من تفريخ داعش داخل المزرعة الأمريكية في المنطقة. إضافة إلى البنت البكر الأولى لواشنطن التي كانت قد ولدت في كابول على يد الرئيس بوش الأول الذي لم يكن يتوقع أن تنقلب ابنة التبني على ابنه بوش الثاني. أو كما كان يسميه صدام حسين بوش «الأرعن» وهو ما جعل الأخير يعلن للعالم بعد حادث الحادي عشر من سبتمبر أنه سوف ينقل الإرهاب إلى منطقة الشرق الأوسط بدلاً من تهديد ما وصفه بالشوارع الأمريكية. ليعقبه الرئيس الحالي بإطلاق طلاب القاعدة من «أكاديمية» جوانتانامو وإعادتهم إلى بلدانهم بعد اقناعهم بأن مفاتيح الجنة محصورة في قتل الأهل والجيران وليس الأمريكيين!.
وإذا كان أوباما قد وصل اليوم إلى عدة حالات تمثلت في تقوية داعش.. وتوزيعه على الخارطة خلال الفترة الماضية.. وبقاء نظام سوريا.. ورفع الحظر عن إيران.. واستقدام روسيا إلى سوريا.. والاكتفاء بسرقة ما يكفي من الاحتياط النفطي لمدة خمس سنوات من إنتاج العراق. فإن ذلك هو الواقع المرير في عالم اليوم.. والذي بدأ بعده يؤكد على ضغط وزير خارجيته المساعدات الدولية. ليصل إلى إغاثة مشاهد العار بعد تحقيق فضيحة سياسة الدمار الأمريكية التي تضاف إلى «لعبة» ربيع «الخراب العربي».
التصنيف:
