حياة كل فرد منا طريق مزدوج .. طريق له .. يعيه .. ويخضعه للمراجعة .. وطريق مخبوء خفي مستقل بذاته !! وكل منا يمضي في الطريقين معاً في ذات الحياة .. هذا ما أستشعره ، ولطالما خالجني هذا الشعور سيما مع الطريق الآخر المتواري فيما وراء الوعي لدي . ذلك الطريق الذي يجعلك تستشعر الوحدة والانعزال ويصور لك أنك الوحيد الشخص الحي وأن بقية البشر مجرد دمى منزوعة الشعور .. بل إنها تفتقد لكل معاني الوجود.
بشيء من التأمل في حياتنا الماضية في الطريق الآخر .. ندرك أننا بالفعل فرادى رغم زحام الشوارع التي تموج بنا وبغيرنا .. فرادى وإن كان كل فرد منا يعيش مع أسرة ودودة ، وبين أناس قريبين من قلبه .. فرادى في المدينة أو في الريف .. فرادى في عرض البحر أو حتى فوق كثبان الصحراء ، وفرادى في كل مكان نتنفس فيه ، فالعبرة ليست في الأماكن التي تحتوينا وليست في جغرافية الأرض التي تجمعنا ، العبرة بالطرق الكامنة في دهاليز أذهاننا ، تلك التي أخالها تشبه إلي حد ما طرق الواقع !! بانحناءاتها وتموجاتها وارتفاعاتها وانخفاضاتها ، نسلكها رغماً عنا لكن بمنتهى الرضا والقناعة ، نسلكها من دون أدنى قدرة حسية أو فكرية تمكننا من تحديد معالم واضحة لها ، نسلكها رغم أننا موقنون بأنها لا تنتهي بمحطات بعينها ، فقط علينا المضي من دون حتى أن نلتفت للأمام أو للوراء ،
كم مرة قال كل منا في نفسه مع كل حدث ألم به ، أو مع كل نتيجة وصل إليها في رحلة حياته (لماذا وصلت إلي هنا ؟) ، (أنا لم أخطط لهذا !) ، ( كيف آل الأمر لهذا الوضع ؟ ) لكنه في نهاية المطاف ينسجم مع هذا المنعطف ثم يمضي وكأن شيئاً لم يكن ، ليجد نفسه أمام منعطف آخر يستثير في وعيه ذات الأسئلة ..ثم يمضي !! وهكذا.
ربما أن تلك المنعطفات هي المفاجآت التي تمنح لحياتنا ألقها حتى وإن كان بعضها صادماً أو مؤلماً،وربما كان سر ألقها في أنها تحدث بغير تخطيط منا أو استهداف .. لكننا نتساءل .. لماذا نقوم بأمر وإذ بأمر آخر قد حدث؟ ولماذا كثيراً ما نزعم أننا نمسك بزمام الأمور وإذ بالواقع يخبرنا بأمور أخرى؟ أليس في هذا ما يوحي بطريق آخر نسلكه ونتفاعل معه لكن من وراء وعينا وإدراكنا ؟

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *