أردوغان: حرب داعش أم الأكراد؟
دون مقدمات.. وفي مفاجأة للعالم.. أعلن رجب أردوغان محاربته لداعش من خلال حملة عسكرية ضد التنظيم على الحدود مع سوريا مشيراً الى أن نظام دمشق غير قادر على هزيمة داعش.
وفي الوقت الذي لم يتطرق خلال اليوم الأول من الاعلان إلى حزب العمال الكردي. إلا انني توقعت أن الهدف هو حرب الأكراد الذين في غالبيتهم هم أتراك مناوئين لتركيا منذ سنوات طويلة. وهم قوة لا يستهان بها منذ أن تم تأهيلها في الاقليم التركي من كردستان على يد عبدالله أوجلان الذي يقبع في السجن بعد الحكم عليه بالاعدام لأنه مناضل يطالب بحقوق الأكراد كما هو الحال بالنسبة للأرمن وغيرهم من أكراد دول المنطقة مثل شمال العراق بقيادة مسعود برزاني.
وقد كتبت توقعاتي على تويتر في اليوم الأول لإعلان تركيا. وفي اليوم الثاني( أمس) جاء التأكيد بإضافة الهدف حيث أعلن رجب اردوغان أن تركيا سوف تضرب كل من داعش والأكراد في إشارة إلى جمع الاثنين في (سلة) واحدة وهو استغلال “قبيح” للأسف الشديد أن يتم تصنيف حزب العمال التركي ضمن منظمة داعش الإرهابية.
ولكنه انكشف ذلك الزعيم المتخبط بين العلمانية والراديكالية واللعب على أوتار الإسلام السياسي.
أردوغان كان قد عارض دخول المسلحين الأكراد لانقاذ اخوانهم السوريين من احتلال داعش مرتين. ووضع أمامهم الكثير من المعوقات. ومع ذلك لبوا نجدتهم وهزموا التنظيم رغم معارضة سادن العلمانية والإخوانية.. ومجاديف “بحر ايجه” هناك على شواطئ مازالت بين القبرصية واليونانية أوراق على الأرفف المنسية.. ومن أجلها كانت وما تزال أحلام الوحدة مع أوروبا من خلال نصفها الثاني هي الأحلام التي تبخرت في عبايات الاخوان في حدائق استانبول أيضاً.
ولم تتوقف أوراق لعبة الأمس على احتدام الحرب التركية على أبناء جلدتها من أولئك الأكراد رجالاً ونساءً. بل أرادت أن تكسب صمت أمريكا وأوروبا والجيران لمزيد من تدمير حزب العمال وافشال قدرته على انهاء احتلال داعش لعين العرب كوباني بعد أن طردهم منها مرتين ليعيدها أردوغان إلى احتلال لا نجدة فيه من أكراد تركيا.
وفي الوقت نفسه وحتى لا يواجه نقداً من أمريكا والعالم أيضاً منح قاعدة انجرليك العسكرية لانطلاق الطائرات الأمريكية. وهذا أمر مطلوب منذ فترة طويلة. وتم استخدامه في العام 1990م ضد نظام صدام حسين لكن تركيا عارضته في الحملة على داعش ووافق عليه أردوغان من أجل الصمت على حربه ضد حزب العمال!! وذلك في تغطية على محطة (ترانزيت) التنظيم الإرهابي.
هذه للأسف الشديد سقطة كبرى أمام دعاة العدالة في البيت الأبيض و”ربطة” عنق بان كي مون على منبر الأمم المتحدة حين تكون دماء الأكراد التي سالت في تفجيرات وغزوات الإرهابيين من داعش تواجه اليوم أيضاً إبادة من جيش نظامي ودولة ترفع شعار العلمانية وتنادي بعدل مفقود ويبقى الأكراد بين “الأثافي” الثلاثة: داعش والأسد وتركيا!!.
التصنيف:
