أتَحَمَّل كامل المسؤولية

Avatar

[COLOR=blue][ALIGN=LEFT]إبراهيم مصطفى شلبي[/ALIGN][/COLOR]

غفر الله لأمير المؤمنين أبي حفص الفاروق الذي قال:(والله لو تعثرت بغلة بأرض العراق
لسُئِل عنها عمر يوم القيامة لِمَا لَمْ تمهد لها الطريق) وقد وضع عمر قاعدة لكل من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين بأن يتحمل كامل المسؤولية .
وقد عَجِبْتُ لأمر قوم إذا ما نال أحدهم ثقة ولي الأمر على رأس إدارة ما أو مهمة ما وقد أقاموا له الولائم وحفلات التكريم ونظموا القصائد ابتهاجاً بهذا المنصب وكان الأحرى بهم أن يواسوه ويدعوا له بالتوفيق والسداد ويعينوه فيما أوكل إليه من مهمات لأن ثقة ولي الأمر غالية ولأن المسؤولية أمانة على كاهله يُسْأل عنها أمام الله ثم أمام ولي الأمر الذي وضع فيه كامل الثقة وعليه أن يجتهد ويتفانى من أجلها ليكون جديراً بهذه الثقة الغالية ولأن المسؤولية ليست وجاهة ومنافع شخصية للمسؤول كما أن هذا المنصب ليس تكية أو جمعية خيرية للسيد المسؤول وأقاربه ومحبيه
فالطبيب يرتكب الأخطاء الطبية ويزهق أروحاً بشرية دون أن يعترف بالخطأ والمدير يخطئ في حق إدارته فيعود عليها بأفدح الخسائر المالية ولا يعترف بهذا الخطأ والمهندس يخطئ في تقديراته الهندسية مما يعود بأسوأ الكوارث الإنشائية والبشرية دون أن يعترف بخطئه وسوء تقديره للأمور.
دخلت فاطمة بنت عبدالملك على زوجها عمر بن عبدالعزيز لتهنئته بمنصب ولاه إياه الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان فوجدته يبكي فسألته عَلامَ البكاء فأجابها أبكي شفقة على نفسي من ثقل المسؤولية التي حُمِّلْتُ تذكرت كل هذا وأنا أقرأ تقريراً بيئياً خاطئاً أصدره كبير الخبراء البيئيين في الأمم المتحدة الذي تنبأ بذوبان الجليد في جبال الهملايا بعد عقدين من الزمن فيما أن هذا التنبؤ لايمكن حدوثه إلا بعد عدة قرون نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض ولمَّا أُكْتشِفَ هذا الخطأ توالت عليه الضغوط للتنحي عن منصبه ولكنه عاند وكابر وقال أنا باق في منصبي ولن أتنحى عنه ولأنه لم يعترف بالخطأ أيضا فالنفس البشرية في كل زمان و مكان وعلى كافة أرجاء الكرة الأرضية لاتميل للاعتراف بالخطأ ولاتقدر على تحمل كامل المسؤولية الا من رحم ربي.
وقفة
وقف الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم خطيبا في الناس فقال:(أيها الناس ، ما بالنا نرسل الرجل يجمع الصدقات فيرجع قائلاً: هذا لكم وهذا أهدي إلي، هلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر ما يهدى إليه) .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *