نحن والأمريكيون
تعودنا ان نستعرض العلاقات السعودية الأمريكية على شكل “سيرة ذاتية” تبدأ من لقاء الملك عبدالعزيز مع روزفلت. ثم “نشحن” هذه السيرة بين الحين والآخر دون جديد يحاكي المرحلة.. ويخاطب التحديات واختلاف المواقف من خلال المتغيرات سواء داخل البيت الأبيض أو في خارج تتعدد في قصوره الألوان.. وعالم يموج فوق الكثير من الأخطار التي لا يمكن التعامل مع منعطفاتها ومخططاتها بشيء من المجاملة والتسطيح في زمن نحن من الداخل تجاوزنا خطابنا التقليدي إلى ما يواكب كل هذه وتلك المتغيرات في مختلف جوانبها ومحاورها. منطلقين من ثوابت إيمانية وتعزيز شفافية الطرح والحوار بروح من الوعي الثقافي الذي يكرس حجم التنمية في مضمونها الإنساني وبناء الثقة الذاتية.. نحن والأمريكيون حديث يطول. قلت إنه لا يمكن اختصاره في اعادة “شحن” السيرة الذاتية بصيغتها التقليدية . بقدر ما نحن بحاجه إلى الوقوف أمام حقائق الممارسة بعيداً عن منبر المجاملة التي يخاطبنا من خلالها الأمريكيون قادة وساسة.. ورجال أعمال.. وشركاء في صناعة القرار.
قصة الربيع العربي وسيناريوهات محطات الضرب من “تحت الحزام” كانت أكثر وضوحاً في ملفات التطورات التي كشفت الكثير من الأوراق..وصولا الى النووي الايراني. والتوقيت والمناورات السياسية بالنيابة. واللعب بأوراق منطقة ملتهبة يرى الامريكيون انها بحاجة إلى شرطي جديد يدرك كل سكان البيت الأبيض في الماضي والحاضر مدى خطورة خطابه الجغرافي وأجندته التوسعية في “زي مذهبي” كان ومازال يقوم بتسويقه للاختراق السياسي من الخارج.. والنفوذ من الداخل.. ولعل الأوراق التي انكشفت منذ بداية الثورة الإيرانية تؤكد تأسيس خارطة من العلاقات مع أمريكا.. كانت في ظاهرها بعد تلك التجربة “شيطاناً أكبر”.. وفي داخلها “ولي فقيه” من نوع آخر ودين آخر.. وسياسة ذات اقطاب.. واستقطاب.. وقوة تعرض رسم المصالح ذات الأبعاد في كل الاتجاهات.. نعم لفترة طويلة تعاملنا هنا في المملكة العربية السعودية من ثوابتنا في علاقاتنا مع الجميع وكان لابد أن يكون لأمريكا كدولة عظمى اهميتها بالنسبة لنا في بناء شراكة كانت ومازالت في كثير من جوانبها ومفاصلها ذات أسس من الصعب تجاوزها لما تتضمنه مصالح تهم الشعبين الصديقين غير ان التجربة خلال السنوات الأخيرة تجعلنا نقف أمام الكثير من التحديات.. ليس من ناحية واشنطن.. ولكن في كثير من العواصم. وذلك من أجل مواجهة المسارات المتعددة بروح من التأكيد على أن ما وصلنا إليه من تفوق علمي. لابد أن ينعكس على مفهومنا السياسي للتغيير في منهجية التعامل مع الآخرين.. وللتأكيد على اننا لسنا دولة نفطية فقط تعيش عليها “محركات” الحياة اليومية في اتجاهات وتضاريس الخارطة الدولية.. ولكننا ايضاً نمتلك عقولاً تتجاوز مؤشرات النفط من الناحية الفكرية ومعطياتها على الساحة الداخلية والدولية.
واليوم .. وامام زيارة ولي ولي العهد ووزير الدفاع والطيران إلى أمريكا نستطيع أن نختصر التغيير والرؤية.. وحجم التحول في هذه الزيارة الهامة التي تأتي في مرحلة أكثر أهمية تحتاج إلى المناقشة والحوار بما يخاطب المشهد في المنطقة العربية.. ويضع الجانب الأمريكي أمام معرفة ورؤية حقيقية تقول: نحن نفهمكم جيداً.. وندرك ايضاً ممارسات الظاهر.. وما كان خفياً في عالم مكشوف. انتم أيها الأمريكيون من مهد الطريق لعالم اليوم كي يراكم في أماكن كنتم تراهنون على عتمة ظلامها ودهاليزها.
التصنيف:
