مشهد الشرق .. وحلول الشياطين!!

يظل التغيير في المواقف الدولية تجاه قضايا المنطقة العربية من اخطر التحديات والانعكاسات المدمرة واطالة مراحل الصراع الذي يبدو انه قد تجاوز كل حديث عن امن وسلام الشرق الاوسط..واذا كانت هذه الممارسة في مراحل تاريخية تجاه قضية فلسطين التي عاشت ومازالت تعيش التناقضات وتضيع في متاهات الحلول التي لاتتجاوز المنابر.الا انها لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة..بقدر ما توزعت اشكالية خلط الاوراق التي تستخدمها الدول الكبرى في الامم المتحدة ومجلس الامن.وذلك امام المزيد من التوترات المليئة بالكثير من ادوات الموت التي فرضتها تلك المزاجية للدول الكبرى.لتكون القضية الفلسطينية في المرتبة الاخيرة من المشهد.وتتوسع نطاقات ملتهبة في خارطة المنطقة..فقد اعلنت بريطانيا دعمها لبقاء الاسد في السلطة مشيرة في تصريحات رسمية على لسان وزير خارجيتها الى انه لن يكون هناك سلام في ذلك البلد الا في ظل بقاء بشار في الحكم.وهو مايتناقض مع مواقف لندن عند بداية الازمة.وهذا اضافة الى الموقف الروسي المعروف.والداعم عسكريا على الارض.في الوقت الذي تعارض واشنطن ذلك تارة وتلمح الى امكانية البقاء المؤقت تارة اخرى.في تأكيد على ان امريكا تريد استمرار الصراع. خاصة انها مازالت تحتفظ بسفير النظام وممثلياته.ولم تعمل على طرح مشروع حظر جوي على طيرانه ضد الشعب منذ اكثر من 4 سنوات.رغم انها كانت قد اتخذت ذلك مع الزعيم الليبي معمر القذافي منذ بداية الازمة.وهنا تتضح صورة دعم استمرار الحرب لمصلحة مشروع التقسيم والتدمير.وصولا الى فرض الامر الواقع.وهو الهاجس الكبير للامريكيين اكثر من غيرهم.وقد بدأوا مؤخرا في الاستعانة ببريطانيا وقبلها موسكو للمساعدة في الضغط على الاطراف المعنية في المنطقة.خاصة وقد برزت التصريحات البريطانية اثناء لقاء جنيف الاخير من اجل اضعاف موقف المعارضة التي لا شك انها في مأزق كبير.للاجابة على سؤال يقول.اذا كان البقاء للاسد في النهاية. فلماذاكانت الثورة في البداية؟ وبالتالي نجد ان التدخلات الدولية ليست اكثر من زيادة وتأجيج الصراعات لمكاسب سياسية ومادية.ثم تغيير الاتجاهات نحو فرض المخططات بعد الانهاك الذي تتعرض له الشعوب العربية التي يرى اولئك المخططون بانه لن يكون هناك خيارات لأسوأ الحلول.
وقد اكدت نتائج الربيع العربي كل هذه المواقف وذلك ايمانا بان التوقيت لم يعد صالحا لاي بدائل.ولا في اي مرحلة يمكن استثمارها افضل من الوضع الراهن..لكن المشكلة ان المفاوض العربي لم يكن قادرا منذ زمن بعيد على استشراف الابعاد والاهداف التي تحاك ضد هذه الامة.قد يكون لعدم معرفة التفاصيل.أو حسن النوايا في مفهوم الثقافة العربية التي لايمكن تعميمها على الاخرين على طاولة الحوار.غير ان التجربة الحديثة قد تؤدي الى اخذ العبرة من التفاصيل والمشهد والنتائج. لكنها سوف تكون بمثابة الوعي المتأخر بعد ان توسعت خارطة الصراعات في منطقة البارود.واصبحت قضايا العرب اكثر صعوبة..واكثر تعقيدا وضعفا.حتى ان البعض يصفها بالقول.انها قضايا قد يعجز عن حلها شيطان!!ربما لأن اولئك المتآمرين الكبار.كانوا اكثر قوة من كل الشياطين!!.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *