نحو أدب شامل للأطفال

عادة ما نهتمّ بالأدب عندما نتحدّث عن ثقافة الأطفال .. وننسى أن هذا الأدب ليس إلا جزءًا من الثقافة العامّة بمجمل مفاهيمها .. وهي التي تتحقق في تفرعاتها الكثيرة .. والمعروفة بفنون الثقافة .. من كتابة إبداعيّة قصصيّة وروائيّة ومسرحيّة وشعريّة .. إلى فنون الإعلام بكل مجالاته .. مسرح وسينما وإذاعة وتلفزيون .. وصحافة .. ولا ننسى الشبكة العنكبوتية التي انضمّت إلى القائمة منذ سنوات فقط .. لتضيف إلى مفهوم الثقافة الإعلاميّة .. وتمنحه المزيد من التكنولوجيا والتطوّر والانطلاق في فضاءات الله المُتسعة من بلد لآخر .. ومن قمر صناعي لآخر .. ومن شبكة إلكترونية لأخرى ..
أدب الأطفال .. هو ما نعرفه بالفن المكتوب والمبدع خصيصًا للأطفال .. والذي يقوم به مبدعون نذروا أنفسهم لخدمة الطفولة وثقافتها في جميع مراحل حياتهم .. وجميع المستويات الاجتماعيّة .. وخاصة أن هذا الأدب يخرج دائمًا من بيئة الكاتب والمبدع نفسه .. مع إضافة الكثير من الخيال اللازم لبلوغ اهتمامات الطفل .. وإدراكه وفكره أيضًا .. ولا ينسى هؤلاء المبدعون إضافة جزء من ذاكرتهم الطفوليّة إلى تلك الإبداعات المكتوبة .. حتى تمنح الرواية أو القصة جزءًا من الحياة .. أو ما يسمى إبداعيًا بالروح ..
إذًا أين هذا الأدب من مفهومنا الثقافي المحلي ..؟ وما هو وضعه على قائمة الاهتمامات الثقافيّة بالنسبة للمسؤولين والقائمين على أمر ثقافة الطفل ..؟ وماذا عن الأولويّات التي يضعها هؤلاء المسؤولون أمامهم بالنسبة للمشاريع المستقبليّة لثقافة الطفل في بلادنا ..؟
الكثير من الأسئلة يمكنها أن تتسلل بين أناملي الآن .. وأنا أحاول اللحاق بحروفي الخارجة فوق شاشة الكمبيوتر .. دون أن أتمكن من صدّها أو الحيلولة دونها .. فتلك الأسئلة تراودني ليل نهار .. وخاصة حين يحتويني مؤتمر خاص بثقافة الأطفال خارج البلاد .. وحين يلقي الآخرون بكل علامات استفهاماتهم فوق رأسي .. بحثًا عن إجابات لمستقبل غامض ومجهول .. هو في الحقيقة ما سوف يكون واقعًا ملموسًا بعد سنوات قليلة من الآن ..
ورغم أننا نعدّ الخطط الطويلة الأمد لمستقبل هذه البلاد .. اقتصاديًا واجتماعيًا .. وأمنيًا .. وسياحيًا .. ورياضيًا .. وغيره أيضًا .. إلا أننا نجهل حتى الآن ما سيكون من أمر هذه الثقافة الخاصّة بالطفل .. وما يتبعها من مجالات إبداعيّة وإعلاميّة .. فلا شيء في الأفق حتى الآن .. وكل الجهود المبذولة حاليًا من الجهات المختصة بهذا المجال .. هي جهود آنية .. وخطط مؤقتة .. لا تصلح للمدى الطويل ..
إذًا .. لنجتمع معًا الآن .. ولنحاول أن نجمع كافة الجهود معًا .. لنضع خططًا شاملة ودائمة .. لمستقبل الثقافة والأدب الخاص بالأطفال في بلادنا ..
ولنكن نحن السباقين إلى هذا قبل الآخرين .. ولنؤسّس معًا لثقافة دائمة وشاملة للأطفال .. في جميع المجالات الثقافيّة الخاصّة بالطفولة .. من أجل طفل واعٍ ومثقف ومبدع أيضًا .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *