السفر بلا أجنحة لايكون إلا لأصحاب المفردة الفريدة ذات الطراز اللغوي الأنيق جداً وهو ما سيقطفه القارئ من خلال نص إبداعي متفوّق يرصد مشاعر كامنة في الذاكرة ليُحيلها إلى مشاعر تُنازعها وطأة الأشواق ..نص ( زائرة الليل ) للوارف علي معشي ومتابعة ماتعة .
عندما تمادى الظلام وغفا القمر على كتف اللّيل
جاء طيفُك ينيرُ كهوفَ العَتمة المُغرقَةِ في الوَحْشة
وأضَاءَتْ قناديلُ الفِكر السّابح في فَضَائكِ أنوارَ الدَّهشَة
وتراقصَت أوتَارُ اللّحن العَذْب حينَ أنشَدَها صوتُك تراتيلَ اللّيل.
وأرخَت النّجوم جُفونها مسْتنشِقةً عبيرَ الوَصْل ،
فألقتْ بيْن يَديك تحَايا هائمة عبَقة كالوَرْد.
وامتدّت يدُ اللّقاء الحَالِم تُطفئ لَهيْب البُعد ..
وانسَابَ الشّهدُ يمحُو علْقَمَ الهَجر ،
فتأوّه اللّيل منتَشياً حتى أخَذتْه الغَفْوة،
ولَم يتنبّه حتّى غَادرتْهُ النُّجومُ
وتجلّى النُّورُ عَلَى عَالمِ اليَقَظة.
بقلم : أ/ علي أحمد معشي
