توحيد المملكة مرحلة فاصلة في التاريخ المعاصر لجزيرة العرب وتحول نوعي تحقق فيه لهذا الوطن الآمن نعم لا يقدر قدرها إلا من عرف الحقبة التاريخية السابقة لهذا التاريخ المجيد.
ونحمد الله أن وهب هذه البلاد الطاهرة قادة أجلاء عملوا لرفعتها وبذلوا الغالي والنفيس من أجل تقدمها وازدهارها وساروا بخطى ثابتة على طريق مهده الوالد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- رغم الصعوبات والتحديات، ومحدودية الإمكانات متوكلاً على المولى العلي القدير, فكان له بإذن الله ما أراد , لتتوّج مسيرة التضحيات والجهاد باستعادة ملك الآباء والأجداد, وتوحيد البلاد وبناء وطن العِز والخير والأمجاد.
إن المتصفح للتاريخ يجد مراحل البناء والتعمير والتطوير تتوالى في كل أرجاء الوطن الحبيب لتبلغ ذروتها في هذا العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -أيده الله-, حيث تحقق بلادنا في كل يوم المزيد من الإنجازات في مختلف المجالات، بينما تقف شامخة مرفوعة الهامة بين عمالقة الاقتصاد العالمي، وبين القوى العشرين الأكثر تأثيراً في صنع التقدم وتوجيه دفة الاقتصاد في عالم اليوم.
وهذه الإنجازات لم تتحقق من فراغ وإنما برؤية ثاقبة لقائد المسيرة -حفظه الله- رؤية تأخذ طريقها إلى التطبيق العملي بالتركيز أولاً على إعداد وتأهيل أبناء الوطن وثروته الحقيقية، وفق أحدث البرامج والنظريات، من خلال صروح العلم المنتشرة في أنحاء المملكة، وعبر برامج الابتعاث الخارجي في مختلف المجالات ، لنسعد اليوم بما يحققه المواطن السعودي من تفوقٍ وابتكار وتميز وكفاءةٍ في قيادة صروح الانتاج والأعمال والتنمية بكل جدارةٍ واقتدار.
ويتزامن مع هذا التوجه الرئيسي سياسات اقتصادية تهدف إلى تنويع وزيادة الإيرادات غير النفطية، والإنفاق بلا حدود على التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في خطط التنمية، وتوفير مصادر أخرى للطاقة المتجددة وغير التقليدية، مع التوسع في إنشاء الكيانات الاقتصادية المتكاملة، وتوفير أقصى درجات الحماية لاقتصادنا السعودي من التقلبات الاقتصادية العالمية, وبذلك توالت النجاحات وأصبحت المملكة مقصداً مفضلاً للاستثمارات العالمية، والمنتديات الاقتصادية والمعارض الدولية، بما توفره من فرص واعدة في مجالات الاقتصاد والأعمال والسياحة والتقنية وغيرها من المجالات صادق التهاني نرفعها إلى قيادتنا الرشيدة وشعبها الوفي وكل عام والجميع بألف خير وعافية.
حصة بنت عبدالعزيز – الرياض
