الأخيرة

وسائل .. تقاطع .. لا تواصل

البلاد – محمد الصالح

•• لقد كشفت وسائل الاتصال المجتمعي هذه التي دخلت مجتمعنا في هذا الوقت من الزمان عن مدى ما يعانيه هذا المجتمع من بعض اطيافه من خلل في التواصل الخلقي والمعرفي.. ظهر ذلك من خلال التلاحي اللفظي فيما بينهم من قسوة في اللفظ ومن فحش في الكلام كل ذلك كان ينم عن سوء فزع كان يغطيه ذلك اللقاء وجها لوجه وعندما اصبح اللقاء من خلف مانع كانت الشجاعة في ابراز مكنون التنفس دون وازع الخوف أو حتى الحياء والخجل لوجه لوجه.
لهذا قمنا بطرح السؤال التالي على بعض فئات من المجتمع لمعرفة اسباب هذه الحالة التي تفشت في بعض وسائل الاتصال.. فكانت الاجابة من الاستاذ الكبير الذي رفض وضع اسمه الذي اكتفى بالقول قائلا مع انني لم اشارك في قروب من هذه القروبات الا انني من خلال ما اسمع ما يدور في بعضها من حوارات بين البعض تخرج من سياق الحوار المحترم الى شبه حوار “سوقي” مع الاسف وهؤلاء لهم حيثيتهم المعروفة لكن لا اعرف بماذا أصفهم.. انهم محيرون جداً.
لكن كان ما قاله ذلك المحامي اكثر تقززاً مما سمع والذي قال ادرك من هذا “النزول” الهابط في اخلاقيات من يقوم بمثل هذا العمل العجيب.. والغريب اننا نطلق على امثال هؤلاء صفة “المثقفين” واين هي الثقافة في ما يقومون به ضد بعضهم البعض.
كان احدهم صامتا طوال الوقت لكنه فجأة رفع صوته الهامس قائلا الا ترون ان نعترف انه ليس لدينا ثقافة مبنية على – الخلق – قد لا يكون هذا هو السائد لابد ان هناك – مثقفين – حقيقيين لكن هذه الصورة التي اسمعها الآن تجعلني اتساءل كيف يمكن ان نعتبر مثل هؤلاء بانهم مثقفين.. اننا نظلم الثقافة بهذا الكلام.
كان ذلك الساخر الذي كان يتابع الحوار قال على طريقته يمكن ان نسمي هذا العقل بالثقافي غير الاخلاقي فالثقافة انواع واشكال منها ما هو سامي ومثلها ما هو منحط.
لكن آخر قال الا ترون ان هذه اللغة التي يستخدمها هؤلاء او بعضا منهم كانت انعكاساً لحالة نفسية يعيشونها ويشعرون بانهم لم يأخذوا ما كانوا يأملونه من مكانة او قيمة مادية فانعكس ذلك على تصرفاتهم.. انها حالة نفسية تعبر عن عدم رضا للواقع الذي وجدوا انفسهم في داخله.
آخر قال ان الانسان يعيش هذه الايام في بيئة مفتوحة على كل الجهات لقد اصبح ما يعيشه الانسان في اقصى الغرب تشعر به انت في اقصى الشرق وهذا جعل من تراكم المعاناة ثقيلا على النفس فيجد متنفساً في التفريج بما لديه من خلال هذه الحالة التي يشعر بها دون احساس بمسبباتها.
آخر قال يمكن يكون خلف هذه الحالة حب الظهور – بشكل فاضح ليقول أنا هنا وليس معي آخر فحب الظهور حالة صعبة جداً.
كان الصامت طوال وقت الحوار.. قال لقد كشفت هذه الاجهزة عن كثير من جوانب حياتنا التي كنا نعتقد بانها تسير وفق مسلك قويم وتنم عن تفاهم سامي على عكس كل ذلك وتلك ايجابية مفيدة من هذه الوسائل عندما يعرف الانسان اين يقف وبجانب من… انها وسائل تقاطع وليس اتصال مع الأسف الشديد بل هي وسيلة لإظهار شيء من الحرد لدى البعض بشكل مزعج ومخيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *