الأرشيف ملامح صبح

هدوء نسبي .. طاروق نبطي جديد

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد مهاوش[/COLOR][/ALIGN]

كنت ادندن بيني وبين نفسي وأنا اكتب الأبيات الأولى من هذه القصيدة , ولم انتبه لذاتي إلا مع البيت الثالث , حيث وجدت أنني اكتب على \" طاروق \" نبطي جديد لا عهد لي به , ولم يحصل لي الاطلاع على نموذج شعري له , والغريب في الأمر أنني لم أكن ألحن هذه الأبيات أثناء الكتابة , توقفت عند هذه الأبيات ثم أعدت قراءتها مرة أخرى , وبعد ذلك قمت بتقطيعها عروضيًّا , فاكتشفت أنها تقع ضمن نوعين من \" الطواريق \" النوع الأول : فاعلاتن / فاعلاتن / فاعلن / فاعلن , والنوع الآخر : فاعلاتن / فاعلاتن / فاعلاتن / فعولن , وهذاالأمر جعلني اتفكر في هذه الحالة مع ميلي للتقطيع الثاني , لأن الأول فيه أخذ ورد بينما الثاني يعتبر أمره سهل , حيث يعد هذا اللحن من السامري مع زيادة \" فعول \" وهو المعروف في الشعر العربي الفصيح ببحر الرمل ونظرًا لأنني لم أسمع بهذا الإيقاع وفق اطلاعاتي ومعلوماتي في الشعر العربي الفصيح والشعر النبطي , مع العلم أن هذا اللحن لحن سامري في مبتدئه لكن نهايته أي نهاية الشطر الشعري سواء العجز أو الصدر هو ما أحدث التشويش والتوقف عندي , إذ أنني لاحظت زيادة \" فعول \" على هذا اللحن , الأمر الذي جعلني أكون في حيرة في بداية الأمر , لكن هذا الشيء دفعني للحماس فيما بعد وإكمال هذه الأبيات , وهذه الأبيات لا تكاد أن تكون مشابهة لأساليبي في الكتابة الشعرية , وذلك أنها تميل لعكس التجريب لا التجربة , وأنني تعاملت مع هذه الأبيات كحالة مختبرية أكثر من كونها حالة شعرية,وقدأكون قد سبقتُ لهذا النوع , وإنني لم آتِ بأمر جديد , مما دفعني هذا الهاجس الذي انتابني لمناقشة الباحث الأستاذ إبراهيم الخالدي , فقد يكون لديه ما ليس عندي , إلا أنه لم يشر لهذه الزاوية خاصة أنني اطلعتُ على كتابه القيّم \"
طواريق النبط \" قبل الاتصال به ولم أقع على هذا الطاروق , ولا أظن أنني مسبوق لهذا \" الطرق \" البنطي , وإن كنت مسبوقًا عليه في حال اكتشاف نماذج شعرية له , فأنا أقدم اعتذاري مقدمًا..

المواويل الحزينة من ضميري تسيل
تختفي في دفتري بين الورق والسطور
يا حبيبي , لو أغني لك .. من المستحيل
ترحم أحوالي , وترجع لي , يا بدر البدور
الكرم طبعي , وطبعك يا حبيبي بخيل
لا تصدّ , ولا تردّ , ولا تروف .. وتجور
بعدك القاسي كسر نفسي , ونفسي تميل
للرضا , يا سيدي .. والوصل شلال نور
لو أوصّف بك , وأقول , واحتفي يا جميل
تغرق حروف اللغة في شاطييْك , وتغور
تاه فكري بين جدران الكلام الطويل
واختنق صدري من الهجر العنيد الغيور
ارحم ظروفي , يا كل الكل , يا سلسبيل
يا ذعاذيع الغلا , يا أم الشذا , والزهور
جيت أقدّم لك قرابين الوداد الأصيل
ارحم.. ارحم , لا تعذبني , ويكفي نفور
وأناأضع هذه الأبيات بين يدي القراء بعد إتمام هذه القصيدة وفق هذا \" الطاروق \" البنطي الجديد على ساحة الشعر الشعبي , ولا أدعي لنفسي الأفضلية على أحد , ولا أدعي أنني فكرت في هذا الابتكار – إن أجيز لي استخدام هذه الكلمة , وهي الابتكار – وإنما جاء هذا اللحن بالمصادفة ودون سابق إعداد له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *