الأرشيف ملامح صبح

هدوء نسبي .. الأكاديميات والشعر النبطي

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]رحيل[/COLOR][/ALIGN]

ترددت أقاويل كثيرة عن رفض الكثيرين للشعر النبطي..ومن جهة أخرى سعى الكثيرين لاستنباط تعليل من هذه الفئة يوضح أسباب هذا الرفض وماهيته وهل يقوم مثلاً على مباديء معينه ؟..
وكل النتائج والتحقيقات التي وردت لم تجيء بجديد بل لعلها في كثير من أحايينها وضحّت النظرة القاصرة التي يمتلكها هؤلاء الذين يقفون ضد الشعر النبطي..والغريب في الأمر أنني وفي كل مرة استمع لهذه الأقاويل لاأمنحها بالاً ولاذكراً ذلك أنني أثق بانعدام هذه الفئة والتي تقف ضد هذا الشعر والأسباب من وجهة نظري كانت تكمن في أن الشعر النبطي مبني على اللهجة العاميّة المتداولة لدى أبناء هذه الأقاليم الأمر الذي كنتُ أرى أنه سيسهم في حبهم لهذا الشعر..
ولكنني فوجئت وخلال أسبوع واحد برفض بعض الأكاديميات لهذا الشعر النبطي..ورفضهم هذا كان ينطلق من باب أن هذا النوع من الشِعر بالرغم من شيوعه إلا أنه مازال مفتقراً للمقومات التي تمنحه حق الولوج للأماكن الأكاديمية فلايمكن تدريسه مثلاً أو التفوّه به داخل الجامعات أو حتى مجرد التفكير بدراسته أو نقده كما أن مجرد حمل إحدى الطالبات لقصيدة نبطية قد يعد مخالفةً نظاميّة…وكعادتي في كل مرّة ارتديت قبعة التحرّي ووجهت اسئلتي لهن..والحقيقة أنني لم أجد تعليلاً منطقياً لهذا الرفض بل تكشّف لي أن هذا الرفض لاينبع من ذواتهم بل هي نظرة معممه حول الشِعر النبطي سلّموا وءامنوا بها..وهي التي دعتهم لرفض وجوده جملةً وتفصيلا..
وسأذكر هنا أهم موقفين مررت بهما..وهذه الأهمية ماكانت لتكون لولا أهمية موقعهما الأكاديمي..
..(1)..
التقيتْ بها وهي إحدى اعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية حاصلة على درجة الماجستير في النقد الأدبي وتعدّ لرسالة الدكتوراه التي تتمحور ايضاً حول النقد الأدبي..كانت المرة الثانية التي ألتقي بها ولقائنا الأول لم يتعد كونه لقاءً أخوياً عابراً..لكنها ومنذ اللقاء الأول كانت قادرة على أن تعلق بالذاكرة..جائتني تمشي على أصابع من هدوء متأبطةً بإحدى يديها ظرفاً..وممسكةً بيمينها القلم الذي مافتئ يلثم أصابعها..وأعلنت كماهي عادتها انتحار الصمت وبثت روح الحياة للحديث الذي انزلق بيننا كقارورة عطرٍ باريسية تأبى إلا أن تعبق رائحتها في المكان كله..
وكعادته الحديث دار في فلك الأدب والكتابة والنشر الأمر الذي قادني للحديث معها حول الشعر النبطي وكانت في كل مرة تجيب على اسئلتي لتبدي نفورها وتقززها منه دونما سبب..وبصدق تعجبت من ردة فعلها في الوقت الذي تعجبت هي فيه من اهتمامي بتطبيق المناهج الأسلوبية الحديثة على القصائد العاميّة..وشجعتني وبصورة مذهله على الالتفات للشعر الفصيح وتسليط هذه الأدوات النقديه على قصائده الأمر الذي جعلنا نخوض في عراكٍ كلاميّ يتشح بالوعي ويرغمني ويرغمها على احترام كلاً من النبطي والفصيح لنصل بذلك لنتيجةٍ ترضي الطرفين.

..(2)..
أما ثاني هذه المواقف فكان ممايدعو للامتعاض إذ أعلنت عميدة إحدى الكليات (احتفظ باسمها) عن رفضها لفكرة احتضان الكلية لأصبوحة شعرية لشاعرات شعبيات معللةً رفضها بأن إقامة الأصبوحات النبطية ممالا يليق بأماكن التعليم العالي..وأن جميع الكليات والجامعات السعودية لاتفعل ذلك..
وإني هنا لأتعجب من عدم مواكبة بعض الجامعات والكليات للأنشطة الطلابية التي تحدث في بعض الجامعات سواء مامنها داخل السعودية أو خارجها..
خصوصاً وأن عدم المواكبة وقصور الإطلاع هو الذي يؤدي لقصور الإنتاج..
فمما هو معلومٌ لديّ أن الكثير من الجامعات الخليجية تقيم الأصبوحات الشعريّة وتلقى عادةً نجاحاً قد لاتلقاه الأمسيات الشعرية..
ومن هنا فإني أوجّه سؤالاً يتيماً لكل الأكاديميات ومسؤولات النشاط بكافة الجامعات:
أين أنتن من هذا؟
___________
– كاتبة وشاعرة سعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *