الأخيرة الأرشيف

نسمات العيد

شاكر عبدالعزيز

أيام قليلة وينفض شهر رمضان المبارك وتهل علينا ايام وليالي عيد الفطر المبارك وللعيد في ذاكرتي مواقف كثيرة ابدأها من قريتي التي ولدت فيها “انشاص” مركز بلبيس بمحافظة الشرقية في مصر هي قرية موجودة على الخارطة المصرية فقد كانت هذه القرية النموذجية الصغيرة اول منطقة تستقبل ملوك ورؤساء الدول العربية وهح يجهزون للاعلان عن انشاء (جامعة الدول العربية) وحضر هذا اللقاء الملك فاروق (ملك مصر والسودان في هذا الوقت والملك عبدالعزيز طيب الله ثراه والامام يحيى عن اليمن وعبدالرحمن عزام باشا اول امين عام لجامعة الدول العربية هذه المدينة قريتي الصغيرة (انشاص) كانت تضم (السراي الملكية) التي يأتي اليها الملك فاروق للراحة كل اسبوع او اسبوعين وهي مدينة فيخا (حديقة نادرة للصبار) الذي تم تجميعه من انحاء الدنيا في هذه الحديقة الزاهرة.
وحديقة للنباتات العالمية التي كانت تبهر اي زائر اليها وفي انشاص (مزارع كاملة) (للمانحو والبرتقال واليوسفي) وايام العيد في هذه القرية الجميلة كانت مختلفة تماما في هذا الوقت .. الساحة الكبيرة بجوار جامع القرية تنقلب الى (فرحة) عيد الاطفال الصغار يلبسون ملابسهم الجديدة (وهي الجلابية) الجديدة ومعهم (عدة قروش) هي ما جمعناه “عيديات” اولا لنركب “المراجيح” الخشبية التي يحركها صاحب المرجيحة نظير (بعض الملاليم) او “بكوز من الذرة” والكل فرحون يصفقون .. ثم ينتقلون بعد ذلك لباعة الحلوى او البلوظة وهي صينية كبيرة من الحلوى مصنوعة من السكر والنشا وبعض الملونات لتغري الاطفال وكنا سعداء بهذه الحلوى – وفي جانب آخر من القرية نجد في يوم العيد الحاوي الذي يقدم العابا بهلوانية كنا نفرح لها كثيرا ونصفق له وبعد العرض يطوف علينا لجمع بعض القروش والملاليم.
وفي ايام العيد كان فرحة الناس في قريتي انشاص تكون مضاعفة لزيارة الملك فاروق “السراي الملكية في انشاص” حيث نخرج نحن الاطفال ومعنا رجال القرية لنقف انتظاراً للملك والاميرات.
وفي هذه الايام من ايام عيد الفطر يتم توزيع عدد اثنين جلابية كستور على الاطفال بالاضافة الى رطل من اللحم الطازج بالاضافة الى قدر كبير من اللبن الجاموسي – كل – طفل وانا واحد منهم يعود الى امه وهو محمل بهذه الهدايا الملكية (جلابية ولحم ولبن) وهي تزيد من فرحتنا في العيد.
بعد ان كبرت ونقل والدي للعمل في الاصلاح الزراعي بالقاهرة تحولت ايام العيد الى شكل اخر حيث كانت ايام وليالي العيد مرتبطة بالحي السكني الذي يقطنه الوالد وهو من محبي آل بيت رسول الله فكان يسكن دائماً بجوار المسجد الزيني او المسجد الحسيني حتى تتاح له الصلاة في احد المساجد الكبيرة (مسجد السيدة زينب) او (مسجد سيدنا الحسين .. كنت اصحبه الى هذه المساجد للصلاة فيها ونحن سعداء.
المهم .. ان العيد وعيد الفطر بالذات له العديد من الذكريات الحلوة التي لا يمكن نسيانها .. وبالذات ونحن نساعد الوالدة في صناعة “البسكويت او الكعك” قبل حلول العيد باسبوع كامل وتوزيع اجزاء منه على اهلنا واصحابنا – العيد – فرحة ايام زمان – ليت هذه الفرصة تعود اليوم من جديد ليلتئم شمل الاسرة حول الاب والام والابناء والاحفاد ويصبح فرحة العيد فرحة حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *