حيدرإدريس عبد الحميد
في صحوة مفاجئة يكتشف بعض المغتربين أنهم أضاعوا عمرهم وكأنهم كانوا في غفلة لم يحسبوا حساباً لتعاقب الأيام والسنين وبالتالي لم يخططوا لمستقبلهم وقد خرجوا من أرض تمرغوا في ترابها ودائرة كانوا يألفونها ويصعب عليهم دخولها والاندماج فيها مرة أخرى إلا بشق الأنفس وهم طال الزمن أم قصر سيعودون إلى ديارهم إن أمد الله في آجالهم حتى ولو حصلوا على جنسيات دول أخرى.وهذا الحال مرده إلى أننا لا نضع أهدافاً لحياتنا وإنما نترك الأمور تجري على عواهنها ثم نجد أنفسنا في مواقف صعبة والخيارات أمامنا محدودة فإما أن نكتفي بما حققناه من عرض دنيوي زائل أو نعود بخفي حنين طالما أن دافع الهجرة مرتبط بهذه الأرض الفانية.
وتنقل الإنسان من مكان إلى آخر سجية من سجاياه وحق مكفول له منذ أقدم العصور وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وقد تختلف الدوافع ولكن الغالب في وقتنا الحالي البحث عن الرزق والحياة الآمنة الكريمة.
صحيح أن معظم المغتربين يقدمون خدمات جليلة لأسرهم وأهلهم وأن حكوماتهم تأخذ من أموالهم نصيباً بمسميات مختلفة ولكن بمرور الوقت تتزايد الأعباء عليهم وتكبر مسؤولياتهم الأسرية في حين أنهم يعانون من غياب أي خطط وأفكار أو امتيازات وحوافز تستثمر جهدهم بما يعود عليهم وعلى بلادهم بالنفع.
فليس غريباً أن تسير في الشارع ثم تشاهد سيارة كتب عليها بخط عريض (حصاد الغربة) وهو حصاد ما يلبث أن يصبح هشيماً تذروه الرياح.
والخلل واضح فالتخطيط على مستوى الأفراد يقود بالتالي إلى التخطيط السليم على مستوى الدولة وإذا اختلت المعادلة يصبح الحال مائلاً.
إن فوائد السفر لكثيرة وأرض الله واسعة لمن ضاق عليه الحال وإنما عليه ألا يفكر في الهجرة بطرق غير مشروعة وأن يتعظ من هول المصير وأعداد الضحايا الذين لقوا حتفهم في الصحارى والبحار ومن التعرض لمخاطر الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود..فعلينا أن نعقلها ونتوكل ولا نندم على ما فات ونرجو رحمة الله فيما هو آت ومغفرته على ما قدمنا وأخرنا.
