الشَباب مَرحلة مِن أحَد أهمْ مراحِل العُمر التِي يَكون المرءْ فيهَا قَد وصَل لذَروة القُوة ، والحيَوية ، والنَشاط ، والهِمة ، والأمَل ، والنُضوج الجسمَاني والعَقلي والنَفسي ، ونَضج بِذرة رُوح التَمرد ، وحُب المعَارضة ، والرَفض ، والمغَامرة ، وبِذلك تبقَى مَرحلة الشبَاب هِي المرحَلة المحبُوبة ، والمقَربة مِن النَفس البَشرية كَونها المرحَلة الذهَبية والمتمَيزة والمتَفردة بَين مَراحل العُمر الفَاني ، وهذِه المرحَلة يتمَنى المرء أنْ تطُول مُدتها ، ولا تنتهِي فترتهَا ، ولَكن عَجلة الزَمن فِي حَركة دَائبة لَا تتَوقف عِند مَحطة مُعينة ، فَمرحلة الشَباب تُعد المرحَلة المتَميزة مِن التِي قَبلها ومِن التِي بعدهَا ، فَهي مَرحلة القُوة بَين ضَعفين {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا …} ورُغم أنْ هَذه المرحَلة مِن أخطَر المَراحل عَلى فَلذات أكبادَنا إلا أنهَا تُعد بحقْ أزهَى ، وأفضَل ، وأجمَل ، وأقوَى مَراحل العُمر فِي حَياتهم الدُنيوية ، وطَابع هَذه الفَترة يَتسم بِأن فيهَا قدراتهُم قَابله عَلى التَكيف مَع مُستحدثات ومستَجدات الأمُور فِي مُختلف المجَالات ، لذَا فَمن الواجِب أنْ نعتَني بهَا أجمَع مِن قِبل [ الأسْرة – المدرَسة – المسجِد … ] ونوجههَا الوجهَة الصحيحَة لأنهَا محطْ آمَال الأُمة ، وسِر نهضتهَا ، ومِن أعظمْ ثرواتهَا ، وأغلاهَا عَلى الإطلاقْ ، فَهم قاعِدة الخَير والبنَاء والنَماء والعَطاء المتَدفق ، فَتربيتهم التَربية الصَحيحة المبْنية عَلى قِيم الأخْلاق ، وفَضائل الإيمَان سَتولد بدَاخلهم نَظرة إيجَابية للحيَاة تُمكنهم مِن بِناء مَجد الأمَة الإسْلامية ، وأنْ تَكن لهُم مُشاركات فِي كُل مَنحى مِن منَاحي الحيَاة ليَضعوا بَصمتهم المتَميزة ، وأهدَافهم الفعَالة فِي كُل شَأن مِن شئُون أمَتهم ، ولوْ تأملنَا بِدايات مَرحلة بِناء هَذه الأُمة المحَمدية فِي عَهد المصطفَى عَليه الصَلاة والسَلام لوجدناهَا قَد نَشأت عَلى أيدِي شبَابها مِن الصحَابة رضوَان الله عَليهم ، فنَشروا دَعوة الإسْلام فَي مَشارق الأرْض ومغَاربها ، وتحمَلوا فِي سَبيل ذَلك المشَاق والأهوَال ، فَياليت يَعي شَبابنا أَن مما ألقِي عَلى عَاتقهم مِن وَاجبات تَحثهم عَلى أنْ يستثمِروا مَا وهبَهم الله مِن قُدرات كبِيرة وطَاقات هَائلة فِي دَفع عَجلة التنمِية والإرتقَاء بالأمَة الإسْلامية ورفعتهَا إلَى مَصاف الدُول الكُبرى ، والعَوده إلَى مَجدها التَليد ، وَقيادتها كمَا كَانت فِي سَالف عَصرها المجِيد .
نبيه بن مراد العطرجي
