الأرشيف المنبر

ليست العبرة في أن تكون غنياً.. بل في أن تكون نافعاً

إن امتلاك الملايين ليس امراً مريحاً دائماً إذا لم يتمكن الانسان من الاستفادة منها لحياته وآخرته، لأن الثروة قد تذهب فجأة، وان الصحة ايضا قد تذهب فجأة، لذلك فإن التوجه الكلي إلى الدنيا يعتبر خسارة فادحة للانسان، ولأن الانسان عندما يمتلك هذه الملايين الكثيرة يصبح لديه مسؤوليات كبيرة امام الله سبحانه وتعالى الذي أعطاه، وعندما ينشغل الانسان بجمع الملايين طول حياته وهو في تمام صحته وينشغل بالمزيد والمزيد ولا يفكر في أعمال الخير الا عندما يحين الفراق من هذه الدنيا، وفي هذه الحالة لا تكون الأمور في يده وإنما في يد أولاده وورثته. فأغنم ايها الانسان غناك قبل فقرك، وصحتك قبل مرضك، وشبابك قبل هرمك، وحتى لا تقول بعد ذلك ياليتني قدمت لحياتي.
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم \"افرأيت أن متعناهم سنين. ثم جاءهم ما كانوا يوعدون – ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون\" الشعراء 205 – 207.
وقال سيد الخلق أجمعين رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"لا حسد الا في اثنتين : رجل أتاه الله القرآن، فهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار ورجل أتاه الله مالاً، فهو ينفقه أناء الليل وأناء النهار\".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
من أراد الغنى بغير مال والكثرة بلا عشيرة ، فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة إلى الله، إلا أن يذل من عصاه.
وقال أبو نواس:
أنت للمال اذا امسكته
وإذا أنفقته فالمال لك
وقال الكتاني:
إذا كنت ذا مال فخذ به
فإن كريم القوم من هو باذل
وقال التهامي:
تزداد هماً كلما ازددنا غنى
فالفقر كل الفقر في الاكثار
وقال شاعر آخر:
والفقر في النفس لا في المال تعرفه
وقبل ذاك الغنى في النفس لا المال
وقال حكيم: أغنى الأغنياء لا يحمل سوى كفنه.
فيا سادة يا كرام دعونا ن علم أولادنا أن الثروة قد تذهب وأن الصحة تذهب وأن عمل الخير يبقى، ونذكرهم بقول الله تعالى \"وأنه هو أغنى وأقنى\" النجم 48. وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد سراج بوقس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *