الأخيرة الأرشيف

مكافحة الفساد بإبراء الذمة وإلغاء الحصانات

حيدرإدريس عبد الحميد

فجر تقرير المراجع العام غضباً عارماً داخل البرلمان السوداني من ضخامة حجم المبالغ التي تعرضت للاعتداء والاختلاس وطالب عدد من النواب بفتح بلاغات جنائية عاجلة في مواجهة الجهات والأشخاص الذين وردت أسماؤهم بالتقرير.
وجاء في الأنباء أن نيابة الأموال العامة كشفت عن شروعها منذ العام 2012م في اتخاذ الإجراءات القانونية للحالات التي أوردها التقرير الذي تم بالتنسيق بين المراجع العام ونيابة المال العام قبل أن يودع منضدة البرلمان.
وشملت جرائم المال العام والمخالفات المالية أيضاً استغلال النفوذ وعدم وجود عقود تحفظ حقوق الجهات المانحة ووجود ممارسات غير سليمة في الهيئات والمصارف والبنوك والمؤسسات المالية وأجهزة الحكم القومي والولائي.
وكانت الصدمة شديدة على الشعب السوداني الذي لم يتوقع أن يكون المال العام مستباحاً لهذه الدرجة ومما زاد الطين بلة اكتشاف قضايا فساد لموظفين في مكتب والي ولاية الخرطوم ولكن وفي غمرة الأحداث أعلن العفو عنهم بعد تحللهم وإعادتهم للأموال التي تحصلوا عليها بطرق ملتوية مما أثار موجة من التهكم والتندر في أوساط الناس ليعاد النظر في الأمر وتقديمهم للمحاكمة ثم توالت الاتهامات والفضائح وانشغلت وسائل الإعلام والرأي العام بها وطفح الكيل حتى لم يعد أحد يعرف أين هي الحقيقة كما وأنه في ظل الاستهداف الواضح للسودان شكل هذا الموضوع مادة دسمة للمتربصين في الداخل والخارج.
وعلى الرغم من تشكيل محاكم لقضايا فساد تم الدفع بها مكتملة الأركان إلا أن عدم الجدية والشد والجذب وتبادل الاتهامات صرف غالبية المتابعين عنها بينما ترى الحكومة أنها هي من سمحت بنشر تقرير المراجع العام ومناقشته في المجلس الوطني وملاحقة المفسدين.
ولأن الفساد كالأخطبوط من الصعب احتواء أطرافه ولملمتها ناهيك عن الوصول إلى فمه فأنه ومن وجهة نظري يمكن الحد منه بوسائل شتى من ضمنها تطبيق قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه وتفعيل إبراء الذمة الذي وضعته الحكومة نفسها واستجاب له رئيس الجمهورية والنائب الأول السابق علي عثمان محمد طه وعدد من الوزراء والدستوريين والمسؤولين وإن كان ذلك يضع ألف علامة استفهام عن احجام البعض من شاغلي الوظائف الدستورية والتنفيذية وأي وظائف عامة أخرى حددها القانون عن تسجيل بياناتهم وعن التلكؤ في فحص الإقرارات التي قدمت واعتبارها مرجعاً في كل قضية تتعلق بالفساد.
ومن المعالجات التي أراها أيضاً إلغاء الحصانة عن أي مسؤول مهما كان موقعه في بلد يرفع شعار المشروع الحضاري وبهذا يصبح مثله مثل غيره يخضع للقانون لتسود قيم العدالة ويستقيم الحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *