كتب: فؤاد أحمد
عن النتائج المبدئية لانتخابات المؤتمر الوطني العام بليبيا والفوز الكاسح لتحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل رئيس الوزراء السابق والتراجع الملحوظ لحزب العدالة والبناء؛ أشار كلوفيس مقصود سفير الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة سابقاً إلى أن هذا الانتخاب كان عملية اختراق لما حدث في الدول التي حدثت بها انتخابات مثل تونس ومصر، كون أنه كان هناك إصرار على استرجاع مواطنة سليمة للشعب الليبي. والمواطنة هنا تتجاوز الانتماءات القبلية والانتماءات الطائفية والعرقية، ولم تكن نتيجة الانتخابات سوى سيادة الرغبة أن تكون نتيجة الثورة في ليبيا أن تكون المواطنة هي الاستحقاق لتلك الثورة التي قامت.
وأوضح أن تجاوز القبلية والحرص على إقامة مجتمع مدني ليس هو السائد بشكل مطلق ولكن النسبية العالية التي حاز عليها الليبراليون هي دليل على أن رجاحة سياسة الدولة المدنية والمواطنة التي تتجاوز الطائفية سوف تكون هي السياسة المعتمدة، مع التحفظ على أن هناك احتراماً للدين الإسلامي والمفاهيم والشرعية الإسلامية.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز السياسي الذي لم يكن منتظراً ولكن استولدته شراسة النظام الماضي الذي حاول قمع إنسانية الإنسان وأن يجعل من المواطن ملحقاً للزعامة، يمكن اعتباره من وجهة النظر التاريخية اختراق عام على المستوى العربي وليس فقط على المستوى الليبي.
وبالنسبة للوضع العام غير المستقر أمنياً في البلاد والذي جرى به الانتخابات ومدى القدرة على وحدة الأراضي الليبية؛ أكد مقصود خلال حواره مع برنامج \"بانوراما\" على قناة روسيا اليوم أن هذه الانتخابات سوف تنتج العديد من المشاكل والقضايا العالقة التي لم تظهر على سطح ليبيا على مدى عشرات السنين الماضية، إلا أن الناخب قد وعى أن الوضع أصبح قابلاً للتطور والانفتاح وأن يكون المجتمع مدنياً،
ولفت إلى أن انتخاب الليبراليين بهذا الشكل هو إدراك من قبل الشعب الليبي إلى أنهم بحاجة إلى علم الإدارة وإلى تجاوز ولاءات تقليدية، لذلك جاءت الانتخابات إلى حد كبير مفاجأة، فالشعب الليبي أدرك أنه إذا لم تعالج التعقيدات الموروثة سوف يضطرون إلى معالجة الفوضى، والفوضى لا تدار ولا تعالج.
